07 فبراير, 2010

من هو «ولي الأمر الشرعي»

HTML clipboard

من هو «ولي الأمر الشرعي»
منقول من كتاب ( الحاكمية وسيادة الشرع )
أ.د: محمد بن عبد الله المسعري

من هنا لتنزيل الكتاب

أن فقهاء السلاطين، وجهلة المشايخ، قد نجحوا في إحداث لبس كبير على جماهير المسلمين بخصوص الضوابط الشرعية المتعلقة بحدود صلاحية ولي الأمر الشرعي في سن القوانين، حتى ظن الناس أن الدولة الإسلامية دولة دكتاتورية شمولية وأن حكامها فراعنة لهم حتى حق التدخل في أفكار الناس وعقائدهم وأنكحتهم وخصوصيات منازلهم وأسرارهم، بالمصادمة للنصوص القطعية من الكتاب والسنة، وخلاف منهج الصحابة التابعين، ومن جاء بعدهم من السلف الصالح.

وليس هذا هو كل ما نجحوا فيه، بل تجدهم يتحدثون بخبث، أو بغباوة وبلادة، عن «ولي الأمر»، هكذا مجرداً، كأنها مرادفة لـ«ولي الأمر الشرعي»، على نحو يحدث عند الناس اعتقاداً بأن كل «ذي سلطان» هو ولي أمر شرعي. فلا عجب أن تجد بعض هؤلاء الخونة، أو «الحمير»، «يعظون» المسلمين في فرنسا بأن رئيس الجمهورية الفرنسية العلمانية الكافرة، وهو رجل كافر، هو «ولي الأمر»؟!

ولكشف هذا التضليل الخبيث، ونسفه من جذوره، نقول: إن رئيس الدولة اما ان يكون:

ــ إماماً شرعياً لعموم المسلمين (أو اميرا شرعيا، إمارة خاصة لبعض المسلمين، على أقل تقدير، في حالة الضرورة، كما هو مفصل في كتابنا : «طاعة أولي الأمر: حدودها، وقيودها»)،

ــ واما ان لا يكون كذلك، أي أن لا يكون إماماً أو أميراً شرعياً لأي سبب من الأسباب، كأن يكون:

(أ) كافراً أصلياً؛ أو

(ب) أن يكون قد ارتد بعد إسلام؛ أو

(ج) أن يكون ممن لم يحكم بما أنزل الله، أي أن نظامه نظام كفر؛ أو

(د) أن يكون مسلماً لم يتوفر فيه شرط من شروط الانعقاد المجمع عليها والمقطوع بها كالمعتوه ونحوه فيكون العقد له باطلاً كأن لم يكن؛ أو

(هـ) مسلماً مستكملاً شروط الانعقاد إلا أنه تقلد الولاية من غير بيعة شرعية باغتصاب السلطة والوثوب عليها، أو الوراثة، أو الانتخاب الديموقراطي المجرد من غير بيعة شرعية، أو بتقليد من ليس له حق التقليد، أو نحو ذلك؛ أو

(و) طرأ عليه بعد تقلده الولاية، وانعقاده له شرعاً على الوجه الصحيح، ما يؤدي إلى خروجه منها، وانفساخها ذاتياً، مثل:

(1) الكفر، بالردة عن الإسلام والإصرار عليها، عياذاً بالله، أو

(2) الوقوع في يد أسر عدو قاهر، لا يقدر على الخلاص منه، ولا يرجى منه الفكاك؛ أو

(3) الجنون المطبق، الذي لا يصحو منه.

ففى هذه الأحوال الثلاث، وما ماثلها في الحكم، يخرج الخليفة عن الخلافة، وكل أمير عن الولاية، وينعزل فى الحال، ولو لم يحكم بعزله، أو يصدر قرار صاحب الصلاحية بعزله، فلا تجب طاعته ولا تنفذ أوامره من قبل كل من ثبت لديه ثبوتاً قطعياً وجود واحد من هذه الأحوال الثلاث فيه، فلا تجب فيها طاعته بمجرد حصول الحالة له، وتصبح جميع تصرفاته المتعلقة بمنصب الامامة أو الإمارة باطلة من حين وقوع الحالة.

إلا أنه يجب إثبات أنه حصلت له هذه الأحوال، وأن يكون إثبات ذلك أمام المحكمة المختصة (محكمة المظالم أو المحكمة الدستورية أو المحكمة الشرعية العليا، أو نحوها من المسميات) فتحكم بأنه ثبت خروجه عن الولاية، وتحكم بانعزاله من تاريخ كذا وكذا، وببطلان تصرفاته منذ حينئذ، وتعلن ذلك على الكافة حتى تتم تولية غيره، فلا يقع خلاف ولا نزاع بين العامة.

(ز) صدر الحكم الشرعي القطعي النهائي بعزله من قبل المحكمة الشرعية المختصة (محكمة المظالم) لأنه طرأ عليه ما يوجب عزله، أي أحد الأحوال التى يصبح فيها واجب العزل شرعاً، ولكن طاعته ــ في غير معصية ــ تظل واجبه، وتصرفاته، الموافقة للشرع، صحيحة سارية، حتى يتم عزله بالفعل! وهذه الأمور التى يتغير به حاله تغيراً لا يخرجه عن الخلافة أو الإمارة، ولكنه لا يجوز له شرعاً الاستمرار فيها، عدة أمور منها:

(1) أن تجرح عدالته بأن يصبح ظاهر الفسق، كما هو مفصل في كتابنا (طاعة أولي الأمر: حدودها، وقيودها)، بما لا مزيد عليه، والحمد لله رب العالمين.

(2) أن يتحول إلى أنثى أو خنثى مشكل.

(3) أن يجن جنونا غير مطبق: بأن يصحو أحيانا ويجن أحيانا. وفى هذا الحال لا يجوز أن يقام عليه وصي، أو يوجد له وكيل، لأن عقد الخلافة أو الإمارة وقع على شخصه، فلا يصح أن يقوم غيره مقامه، لأنه هو وكيل بعينه بتوكيل الأمة له بذاته وكالة لا تعطيه حق توكيل غيره بـ«كل» ما له، وإن كان له الحق في توكيل غيره بـ«بعض» ما له حسب اللزوم ولما تقتضيه ضرورة رعاية الشؤون.

(4) العجز عن القيام بأعباء الخلافة أو الإمارة لأى سبب من الاسباب سواء أكان من نقص أعضاء جسمه، أو كان عن مرض عضال، لا يرجى برؤه، يمنعه من القيام بالعمل الذي بويع على القيام به، فالعبرة بعجزه عن القيام بالعمل، وذلك أنه بعجزه عن القيام بالعمل الذى نصب له خليفة تعطلت أمور الدين، ومصالح المسلمين، وهذا منكر تجب إزالته، ولا يجوز السكوت عليه، ولا يزول إلا بعزله حتى يتأتى إقامة خليفة أو أمير غيره، فصار عزله فى هذه الحال واجبا.

(5) القهر الذى يجعله عاجزا عن التصرف بمصالح المسلمين برأيه وفق الشرع. فاذا قهره قاهر الى حد أصبح فيه عاجزاً عن رعاية مصالح المسلمين برأيه وحده حسب احكام الشرع فانه يعتبر عاجزاً حكما عن القيام باعباء الخلافة فيجب عزله، كحالة العجز البدني، وبنفس التعليل الشرعي. وهذا يتصور وقوعه فى أحوال، منها:

الحالة الأولى: أن يتسلط عليه فرد أو أفراد من حاشيته فيستبدون بتنفيذ الامور، ويقهرونه ويسيرونه برأيهم، بحيث يصبح عاجزا عن مخالفتهم، مجبوراً على السير برأيهم. ففى هذا الحال ينظر، فان كان مأمول الخلاص من تسلطهم خلال مدة قصيرة ينذر ويمهل هذه المدة القصيرة لابعادهم والتخلص منهم، فان فعل زال المانع وذهب العجز والا فقد وجب عزله.

الحالة الثانية
: أن يصير فى حالة يشبه فيها المأسور وذلك بوقوعه تحت تسلط عدو، وتحت نفوذه، يسيره كما يشاء، ويفقده إرادته فى تسيير مصالح المسلمين. ففى هذه الحالة ينظر، فان كان مأمول الفكاك من الوقوع تحت التسلط خلال مدة قصيرة يمهل هذه المدة القصيرة، فان أمكن فكاكه، وتمكن من الخلاص من تسلط العدو، زال المانع، وذهب العجز، وإلا فقد وجب عزله.

ففى هذه الاحوال الخمسة (1-5)، وما كان في حكمها، يجب عزل الخليفة أو الأمير عند حصول أية حالة منها. الا أن حصولها يحتاج إلى إثبات أنها حصلت، وإثباته يكون أمام «محكمة المظالم»: فتحكم بفسخ عقد الخلافة، أو الإمارة، وعزل الخليفة أو الأمير!

ففي كل ما سبق لا يكون الأمير شرعياً، حتى لو كان ممارساً للسلطة، مستبداً بها فعلياً، لكنه في حكم المعدوم شرعاً!

فان كانت الحالة الأولى، أي كان إماماً أو أميراً شرعياً، أي كان بحق «ولي أمر شرعي»، وجبت طاعته في كل أوامره الا في الحالتين التاليتين فقط:

* الحالة لأولى: تحرم علينا، حرمة قاطعة، طاعته في اي أمر مخالف للشرع أي في أي معصية، سواء كانت فعل حرام، أو ترك واجب، بل تجب علينا معصيته في ذلك الأمر المعين «عصياناً سلمياً»، أي الامتناع عن الطاعة، ورفض تنفيذ ذلك الأمر المعين!

ومن أمثلة الأمر بمعصية أن يأمر بتأميم أموال الناس الخاصة، أو أمر جيشه بمنع المسلمين من الوصول الى فلسطين المحتلة لقتال الصهاينة المعتدين الغاصبين، أو أمر بالانتساب الى الأمم المتحدة، أو جامعة الدول العربية وغيرها، من منظمات الكفر الدولية أو الإقليمية، أو إنشاء جهاز مخابرات للتجسس على افراد الرعية وإذلالهم، أو أمر العلماء بالامتناع عن الفتيا أو إبداء الرأي في أي مسألة من المسائل أو غير ذلك من منع الواجب أو الامر بحرام، ففي هذه الحالة لا تجوز طاعته في هذه الأمور بل تحرم تحريماً باتاً، مطلقاً، لما ثبت من قوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «على المرء المسلم السمع والطاعة، فيما احب وكره، الا أن يؤمر بمعصية: فان أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة» رواه البخاري ومسلم، وغيره من النصوص اليقينية المتواترة، السابق ذكرها. بل تجب معصيته، من غير شهر سلاح، ولا خروج بقتال، أي يجب أن يجابه بـ«العصيان المدني» أو«العصيان السلمي»، وتجب محاسبته، ومناقشته، وشكواه الى محكمة المظالم لإرغامه على ترك الأمر بمعصية الله، أو الحكم بعزله إذا أصر وتمادى، ولم يرتدع.

* الحالة الثانية: لا تجب طاعته، ولكنها لا تحرم، فإذا شاء المسلم أطاع، وإذا شاء عصا، إذا تجاوز صلاحياته التي حددها الشرع وذلك بأن يتبنى أحكاماَ شرعية يلزم بها الناس في مجال الواجبات العينية التي فوضها الشرع للأفراد ككيفية الصلاة، وأحكام الصيام، أو في المندوبات كالسنن والرواتب، أو النكاح، أو فروض الكفاية التي لم ينطها الشرع بالدولة كالاجتهاد، أو اذا تدخل رئيس الدولة فيما أباحه الله سبحانه وتعالى للناس يفعلونه كما يشاؤون ولم يكن هذا المباح مما طلب الشرع منه التدخل فيه أو تنظيمه، كأن الزم الناس ببناء بيوتهم حسب طراز معماري خاص بقصد تجميل المدن، أو أجبر المزارعين على تخزين محاصيلهم عن طريق مؤسسة التسويق الزراعي، أو حظر على التجار استيراد مواد معينة بزعم حماية المصنوعات المحلية، ونحو ذلك، دون قسم المباحات الأخرى العامة التي يشترك فيها الناس، وطلب منه الشرع أن يتدخل فيها أو ينظمها كسقي الفلاحين من مياه الانهار، وتنظيم حركة السير في الشوارع، وتحديد المكاييل والموازين وكيفية اختيار الموظفين، وسائراللوائح الادارية العامة في الدولة.

ففي هذه الحالات لا تجب طاعته، ولكنها لا تحرم فيجوز للمسلم أن يطيع كما يجوز له الإمتناع عن الطاعة ويكون الأمير بذلك، على كل حال، ظالماً ومعتدياً على حقوق الناس وصلاحياتهم. فقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يفعلون هذه الأمور وامثالها من المباحات دون أن يتدخل فيها أو ينقضها. ويبقى حق المسلمين قائما في المحاسبة والنقد والشكوى الى القضاء الشرعى، أي الى «محكمة المظالم» لإرغامه على ترك تجاوز صلاحياته، أو الحكم بعزله إذا أصر وتمادى، ولم يرتدع.

وهاتان الحالتان فقط هما اللتان يتصور حصولهما في الدولة الاسلامية. أما إذا وقعت الطامة الكبرى بأن كان رئيس الدولة ليس أميرا شرعيا كأن كان ملكا وراثيا، أو رئيس جمهورية، أو رئيس مجلس قيادة الثورة، فلا تجب طاعته في أي أمر من أوامره دون استثناء، وافق الشرع أو خالفه، فحتى لو أمر بجمع الزكاة المفروضة لم تجب طاعته، وتحرم طاعته، بداهة وبالضرورة، حرمة قطعية مطلقة، إن هو أمر بمعصية أي بمخالفة لأي حكم شرعي.

والمعصية هي ما خالف النظام الساري:

(1) أي ما خالف الأحكام الشرعية المقطوع بها والمجمع عليها، لأن هذه سارية بذاتها، بالضرورة الشرعية، بموجب سيادة الشرع الإسلامي،

(2) أو الأحكام الشرعية التي تم تبنيها بالفعل بالطريقة الدستورية المعتبرة، كما هو سبق بيان بعضه.

أما في حالة عدم وجود تبني من قبل الدولة في قضية خلافية ما، فيجوز حينئذ لكل من احتاج إلى معرفة حكم الله فيها أن يأخذ بما يغلب على ظنه أنه حكم الله في المسألة وفق قوة الدليل وانطباقه على واقعه. فإذا فعل القاضي ــ مثلاً ــ ذلك وحكم بموجبه، فلا يجوز نقض ذلك الحكم، لذلك السبب، لأن الاجتهاد لا يُنقض بالاجتهاد مطلقاً. وسنفصل الكلام حول التبني وإشكالاته والاعتراضات عليه في باب مستقل لأهمية ذلك القصوى.

02 فبراير, 2010

سلسلة حقوق المتهم في الإسلام

HTML clipboard

سلسلة حقوق المتهم في الإسلام

http://www.tajdeed.org.uk/list.do;jsessionid=C14B554F6709D9136B6AF61E367CDD64?cid=31

http://7oqoqalmothm.blogspot.com/

30 يناير, 2010

المذابح والاغتيالات في عهد الملك عبد العزيز

HTML clipboard

المذابح والاغتيالات في عهد الملك عبد العزيز

http://www.youtube.com/watch?v=NzoXB6bA95A&feature=player_embedded

ضمن سلسلة تاريخ الدولة السعودية

http://00sa00state.blogspot.com/

 

23 يناير, 2010

وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم

HTML clipboard

وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم

ضمن سلسلة الوحي والسياسة

كلمة قصيرة للدكتور سعد الفقية

بعنوان
وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)

http://www.youtube.com/watch?v=IvpUa9otQD8&feature=player_embedded
 

17 يناير, 2010

توجيهات سياسية تربوية : المنهجية والقولبة

14 يناير, 2010

الملكية الوراثية كفر وجور

HTML clipboard

الملكية الوراثية كفر وجور

http://almalkeyh.blogspot.com/

وجوب الخلافة وتحريم الملكية
الفرق بين الخلافة والملك
ذم الملكية
مقدمات عامة

حلاوة الإيمان ليست بكثرة العبادة

HTML clipboard

حلاوة الإيمان ليست بكثرة العبادة

http://twjehat.blogspot.com/2010/01/blog-post_4237.html

او

حلاوة الإيمان ليست بكثرة العبادة 1/2

http://www.youtube.com/watch?v=OdcGrpGPlcc&feature=player_embedded

حلاوة الإيمان ليست بكثرة العبادة 2/2

http://www.youtube.com/watch?v=V7vLIS2TUWY&feature=player_embedded