08 نوفمبر, 2009

المأسدة # بحث عميق ومميز # عوامل النهوض وشروطه / للشيخ : أبي سعد العاملي ( حفظه الله )

HTML clipboard
المأسدة # بحث عميق ومميز # عوامل النهوض وشروطه / للشيخ : أبي سعد العاملي ( حفظه الله )







مؤسسة الإعلامية

(قسم الكتب والأبحاث)



:: تقدمـ ::




عوامل النهوض وشروطه






لفضيلة الشيخ

 

أبي سعد العاملي (حفظه الله )
 



مع تحيات إخوانكم في :
 



 

مؤسسة الإعلامية



عن إخوانهم في : شبكة شموخ الإسلام

أولاً : عقيدة صحيحة
ثانياً: جماعة صادقة وقيادة راشدة
ثالثاً: إعداد متواصل وامتلاك القوة
رابعاً: تمويل مستمر

إهداء
أهدي هذا المقال إلى جميع الإخوة المجاهدين المرابطين في ساحات القتال، منافحين عن دين الله تعالى ، مستجيبين لنداء ربهم﴿انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ﴾، ولنداء الله سبحانه ﴿ ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً﴾.
إلى القائد الفذ، إمام المجاهدين الشيخ أسامة بن لادن ونائبه الشيخ أيمن الظواهري وجميع جنود وأنصار قاعدة الجهاد في أفغانستان وباكستان ، الذين أسسوا أعمدة وقواعد الجهاد في هذا العصر، وصمدوا في وجه أعتى قوات الصليب وحلفائها من الشرق والغرب، الذين مرغوا وجوه أعدائهم في وحل الهزيمة والعجز والذلة، والذين أذاقوهم مرارة الهزيمة والألم في عقر ديارهم ، عبر سلسلة غزوات نوعية ، ما زال العدو يتألم من تأثيراتها ويحاول جمع شتاته واستجماع قواته.
إلى الإخوة الأحبة في بلاد أفغانستان وما جاورها ، وعلى رأسهم أمير المؤمنين الملا عمر حفظه الله ونصره ، وجميع من بايعه وناصره على الجهاد في سبيل الله يبتغون الموت مظانة، يتربصون بأعداء الله ويقعدون لهم كل مرصد .
إلى الإخوة المجاهدين في الجزائر، ممثلين في قاعدة الجهاد – قيادة وقاعدة، أمراء وجنوداً، مجاهدين وأنصاراً – الذين يواجهون النظام المرتد العفن بكل أذنابه وأنصاره وتابعيه، يسطرون ملاحم من البطولة ويذيقون العدو مرارة الألم ، ماضون في جهادهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم وهم مستقيمون على أمر الله.
إلى الإخوة الأعزة في بلاد الرافدين وإلى أمير المؤمنين الشيخ أبو عمر القرشي البغدادي حفظه الله ونصره، وأعزه بجنود أتوا من كل حدب وصوب، ملبين نداء ربهم ﴿ وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر﴾، باعوا الأرواح لمليكهم، وسطروا بدمائهم أعظم الملاحم في تاريخ الإسلام كله، يثخنون في جنود الصليب وأعوانهم من المرتدين صباح مساء، يشفون بذلك صدور قوم مؤمنين طالما انتظروا هذه الأيام، ويغيظون صدور قوم كافرين ومنافقين، ماضون في جهادهم وقتالهم لأعداء الله، لا يضرهم من خالفهم من المخالفين ولا من خذلهم من القاعدين والمنافقين ولا من عاداهم من الكافرين والمرتدين، حسبهم أنهم ينافحون عن دين الله وعن أعراض المستضعفين من المسلمين، ومنتهى غايتهم أن ينالوا رضوان ربهم، ويفوزوا بشهادة في ساحات الوغى تنقلهم إلى جوار ربهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وها قد كافأهم الله تعالى بفتح ونصر مبين، وتمكين في الأرض، فأقاموا دولة الإسلام وتحولوا إلى فئة كل مسلم في هذه الأرض.
إلى الإخوة المجاهدين الأبطال في بلاد القوقاز، الذين رفعوا راية الجهاد وسط بلدان الصليب والإلحاد، مسطرين أعظم الملاحم والبطولات، مواجهين أعتى وأقوى الجيوش المعاصرة، والتي أصبحت كالفئران في مواجهة عصابات الجهاد والاستشهاد، وعباقرة العبوات الناسفة وأسياد حرب المدن بدون منازع.
ها قد منّ الله عليكم بفضله وكرمه، فوفقكم لإقامة إمارة إسلامية تجمع كل المجاهدين من ولايات وأقاليم مختلفة، بعدما قدمتم التضحيات الجسام تمثلت في دماء أبنائكم وأموالكم وبيوتكم وأعراض نسائكم وأمنكم وأمانكم ، فأعلنتم بفضل الله وتوفيقه قيام الإمارة الإسلامية الشامخة وسط بلاد الصليب، فأسأل الله أن يثبتكم على دينكم وينصركم على أعدائكم.
إلى المجاهدين الكرام في حركة الشباب المجاهدين في الصومال التي أصبحت - بحول الله وقوته- شبه إمارة إسلامية بسطت نفوذها على ربوع كثيرة من بلاد الصومال وطبقت شريعته الغراء في كل المناطق المحررة، وما زالت أيديها على الزناد تقاتل الكفار والمرتدين لتعم الشريعة كل البلاد بعز عزيز وذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام وأهله وذلاً يذل به الباطل وأهله من الكفار والمنافقين والمرتدين.
إلى إخواننا أسود باكستان في الطالبان المجاهدة، الذين يسعون بأموالهم وأنفسهم وأهليهم لتطبيق شرع الله عز وجل، ويقاتلون الأنظمة المرتدة العفنة المتعاقبة على حكم البلاد بتأييد من الصليبيين – وعلى رأسهم رأس الأفعى أمريكا-.
إلى كل المجاهدين الأخفياء في كل مكان ، الذين يتربصون بأعداء الله في كل موطن وحين ويقعدون لهم كل مرصد، يعدون العدة ويخططون للنيل من أعدائهم ، إعلاء لكلمة الله ونصرة لدين الله وانتصاراً أو ثأراً للملايين من المستضعفين من أمة الإسلام .
إلى كل المسجونين والمعتقلين في سجون الصليبيين والملحدين والمرتدين، في مشارق الأرض ومغاربها، يحتسبون ما أصابهم من قهر الأسر، يسبحون بحمد ربهم صباح مساء، وينتظرون فرجه في كل حين، ليعودوا إلى مواصلة ما أسروا من أجله.
إلى كل المطاردين والمهجرين في سبيل الله، أخرجوا من ديارهم بغير حق وبلا ذنب اقترفوه، ينتقلون بين شعب وآخر، يخافون أن يتخطفهم الأعداء من حولهم، فارين بدينهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً، ويلتمسون أرضاً يعبدون فيها ربهم ويعدون فيها العدة لإخراج من أخرجوهم من ديارهم وأموالهم.
إلى كل هؤلاء وغيرهم كثير، أقول: اصبروا وصابروا ورابطوا ، فقد وضعتم أرجلكم في المسار الصحيح الذي سيوصل إلى تحقيق نصر الله والتمكين لدينه في الأرض، فإنما النصر صبر ساعة، وها قد لاحت في الأفق علامات هذا النصر العظيم في أفغانستان والعراق والصومال وبلاد القوقاز.
على المؤمنين أن يوطدوا أنفسهم ويعودوها على التضحية والفداء ومواصلة التعلق بالله عز وجل فهو الهادي والنصير. ﴿ والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، رب المستضعفين وقاصم الجبارين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وسيد النبيين وإمام المجاهدين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على هديه إلى يوم الدين، وبعد

فإن الزمن الذي نعيشه اليوم هو زمن الغربة الذي تحدث عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :" جاء الاسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي" أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

وهو أيضاً زمن التقاعس والجمود للمسلمين، اتجاه ما يتعرضون له من حصار وحرب إبادة وتشويه لدينهم وقيمهم وكذلك ما يتعرضون له من سلب للخيرات وإفساد للأخلاق على أوسع نطاق.

من هنا كانت الضرورة ملحة للبحث عن وسائل ناجعة من أجل النهوض بالأمة، وهذه مهمة صعبة ومستحيلة على ذوي النفوس الضعيفة والهمم الهابطة، بينما تتحول إلى مهمة يسيرة وممكنة – رغم طول الطريق وكثرة التضحيات – على أصحاب النفوس القوية والهمم العالية، إن توفرت عدة عوامل أساسية، لابد من تجسيدها واقعاً وعملاً.







أولاً: عقيدة صحيحة
من الأسس الأولية لكل تجمع أو أمة ما، هو وجود عقيدة ومذهب تعتنقه ويكون مرجعاً لها في كل أمورها ، وتختلف العقائد والمذاهب من جماعة إلى أخرى، لكنها في نهاية المطاف مجمعة على ضرورة وجود هذه العقيدة التي تعتبر نبراساً لها في الطريق.

وأمة الاسلام قد أعزها الله وأنعم عليها بعقيدة التوحيد القائمة على توحيد الله عز وجل بالربوبية والألوهية وكذلك توحيده في الأسماء والصفات ، والإيمان بأن الانسان قد خُلق لأداء مهمة العبادة ثم الخلافة في هذه الأرض وفق ما أنزله الله في كتابه على رسوله الخاتم محمد عليه الصلاة والسلام.

والعقيدة لابد أن تكون صافية بحيث لا تشوبها شوائب البدعة والانحراف، ﴿وأن هذا صراطي فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾.
﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾ ،
﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾.

عقيدة تدعو صاحبها إلى التجرد لله في القول والعمل، وابتغاء رضاه ، ولو أدى ذلك إلى فقدان الغالي والنفيس أو النفس التي بين جنبيك.

عقيدة تدعو صاحبها بأن يدور مع الحق حيث دار، ولا يدور مع المصالح المادية أو المعنوية إذا تعارضت مع شرع الله فالحق أحق أن يُتبع.
عقيدة التوحيد التي تجرد صاحبها من كل هوى ، وتهدم كل الأصنام التي تُعبد من دون الله، فيتحرر المسلم من كل القيود، وينطلق داعياً إلى الله على بصيرة، لا يضره من خالفه ولا من عاداه.
إن العقيدة المطلوبة هي التي تمكن المسلم من الثبات على الحق الذي يؤمن به، ويكون مستعداً للتضحية في سيل الحفاظ عليه ونشره بين الناس.

العقيدة الصحيحة تكون أولاً في مسألة الحكم ، فالله تعالى هو المشرع وهو الحاكم والآمر والناهي ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾ ، ويقول سبحانه مستنكراً على الذين يرضون أن يشرعوا من عندياتهم أو ينصبوا من يفعل ذلك نيابة عنهم ﴿أم لهم شركاء شرعوالهم من الذين ما لم يأذن به الله﴾ وفي قوله سبحانه ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيماشجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً﴾ دليل على نفي صفة الإيمان عمن لم يحكم شرع الله في شأن من شؤونه أو لمجرد عدم الرضا بحكم الله فيه.

فالآيات كثيرة ومتواترة في هذا الباب ، كلها تدل على أن الحكم والتشريع حق خالص لله تعالى لا يمكن ولا يجوز لأحد أن ينازعه فيه، وكل من فعل ذلك فقد نصب نفسه إلهاً من دون الله أو شريكاً معه في الملك.

وهنا وقفة لابد منها حتى تتبين الأمور جلية صافية لكل من يريد أن يحمل أمانة الدعوة ونشر هذا الدين، أن يكون على بينة من الأمر فلا يداهن في دين الله ولا يرضى أن يتحاكم إلى غير شرع الله في كل صغيرة وكبيرة، فما بالك بالمشاركة في تشريع قوانين مخالفة بل مناقضة لدين الله أصلاً ؟؟

والكلام هنا موجه إلى تلك الجماعات التي رضيت لنفسها أن تشارك فيما يسمى باللعبة السياسية ثم السعي إلى دخول مجالس التشريع والمشاركة الفعلية في حكومات مرتدة، بحجة الدفاع عن الدين وتطبيق جزء منه بدل تضييع الكل.

وهذه لعمري حماقة زيادة على أنها خروج من دين الله تعالى دون إكراه أو خطأ أو نسيان، فكل الأعذار الشرعية غائبة في هذا الباب ، لأن المسائل أكبر من أن يكون فيها اجتهاد أو لبس أو تأويل، فالنصوص كلها تقرع الآذان ولو كانت صماء وواضحة للعيون حتى لو كانت عمياء، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

ثم لابد من صفاء العقيدة في مسألة الولاء والبراء، فلا يكتمل إيمان المرء حتى يعادي في الله ويوالي في الله، يحب المرء لا يحبه إلا لله ويبغض المرء لا يبغضه إلا لله، وحتى يكون الله ورسوله أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين.

ومن هنا يمكن أن نقيس على أمور أخرى لابد للمؤمن أن يراعي فيها عقيدة الولاء والبراء، في تعامله مع الناس ومع الأحداث، فلا يمكن أن يوالي أعداء الله ولا يستعين بهم ولا ينضم إلى نواديهم وتجمعاتهم حتى وإن جلب ذلك بعض المصالح الآنية الموهومة. لأنه ما بُني على حرام لن يجلب إلا حراماً.

فموالاة الكفار الأصليين والمنافقين والمرتدين محرم قطعاً ولا يجوز بحال محاولة البحث عن مسوغات سياسية أو اقتصادية أو غيرها من أجل استحلال ذلك أو تجويزه ولو لعرض قصير.

﴿لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾[المجادلة 22]

وعليه فإنه لا يحوز مثلاً محاولة المشاركة معهم في أعمالهم السياسية أو التشريعية حتى ولو منحونا المناصب العليا والمقاعد المتقدمة في هذا الباب.

ومن هنا أيضاً ينبغي على كل مؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتبرأ من قوانينهم الوضعية الكفرية ولا يستسيغها ولا يلجأ إليها مهما كانت الدوافع والأسباب.

وهناك ثغرات كثيرة وشبهات عديدة يضعها الشيطان في طريق المؤمن لكي يحيد عن هذه الشعيرة العظيمة، فيسقط بذلك في متاهات تقوده إلى تنازلات عديدة في دينه وتراجعات عن مبادئه ومنهجه يحسبها خير وهي كلها شر.

من هذه الثغرات مسألة الرزق، كما أنه لا يخشى الفقر الذي يقعد المرء عن أداء واجباته، بل هو على يقين بأن الله رازقه وبأنه لن يستوفي أجله حتى يستوفي ما كتبه الله له من رزق.

ومنها الخوف، فالمؤمن لا يخاف في الله لومة لائم ، ولا ينتظر جزاء من أحد كما لا يستعين بأي مخلوق في السراء ولا في الضراء، فالعقيدة الصحيحة تزرع في قلب المسلم الشجاعة وعدم الخوف من بطش الظالمين، لأنه يعلم علم اليقين أن لا ضار ولا نافع إلا الله، فمهما حاول عبد أو جماعة أو الدنيا بأكملها البطش بك أو إلحاق ضرر بك فلن يستطيعوا إلا إذا أذن الله بذلك ، وبذلك لا يتسرب الخوف إلى قلب المؤمن بل يمضي في يقين يواجه كل الصعاب باستعلاء. وأكثر من هذا فإن المؤمن يستشعر معية الله تعالى معه، ويؤمن بأنه منصور ، فقوة الله تعالى لا يغلبها أحد، وبالتالي فإنه يشعر بالأمان والطمأنينة، فالله ناصره وحاميه.

أما إذا لحق به ضرر فإنه يؤمن بأن فيه حكمة، فإما للتمحيص أو لتنقيته من الذنوب أو هو جزاء طبيعي يدفعه المؤمن ثمناً لبعض ذنوبه وأخطائه.

وكذلك النفع، فإن الله هو النافع وحده، يرزق من يشاء متى شاء وكيفما شاء، بسبب وبغير سبب، وعليه فإن المؤمن يدرك هذه الحقيقة الربانية فلا يداهن أعداء الله ولا يتنازل عن دينه مقابل أجر مادي أو مصلحة عابرة، لأنه يعلم علم اليقين أن الله هو الغني وهو الرزاق ذو القوة المتين.

ومن العقيدة المغيبة في نفوس المسلمين هو الإيمان بأن النصر من عند الله، فالله هو الناصر والنصير لعباده المؤمنين ﴿وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم﴾.

وحينما تثبت هذه العقيدة في نفوس المؤمنين وتتجذر فإنهم سيبحثون عن الأسباب التي تحقق هذا النصر، وهي أسباب تعبدية يتقرب بها المؤمن إلى ربه، ولا يمكن أن يبحث عنها عند جهات أخرى مهما بلغت قوتها وكثر عددها.

فالمؤمن الصادق يثق في ربه وحده ويرجو رحمته وينتظر نصره ومدده، وبالتالي تراه يحرص على عدم الوقوع في شرك الاستعانة بغير الله عز وجل ، أو طلب العون من غيره مقابل التنازل عن جزء من دينه ومبادئه، وهذه صورة نراها كثيراً هذه الأيام ، حيث أصبح النصر لدى البعض غاية وهدف في حد ذاته حتى لو كان على حساب عقيدتهم.

فالنصر مجرد وسيلة لتحقيق شرع الله وبسط نفوذه على الناس، وهو وسيلة لإزالة العقبات المادية المتنوعة التي تقف حائلاً بين الدعاة وبين الناس لكي يبلغوا رسالة ربهم.


ثانياً: جماعة صادقة وقيادة راشدة


حينما تتوفر هذه العقيدة الصافية في نفوس أفراد رغم قلتهم، فإنهم يمكن أن يجسدوا التجمع المؤمن الذي ينصر الله به دينه، هذا ما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم حينما بعثه الله إلى الناس، لقد اختار مجموعة من المؤمنين غرس في نفوسهم العقيدة الصحيحة الخالية من كل الشوائب، وأخذت العملية الوقت المناسب حتى تنضج الثمرة على أحسن وجه.

فالاسلام لا يمكن أن تقوم له قائمة إلا ضمن تجمع مؤمن يستقيم على أمر الله، ولابد أن تتوفر في هذا التجمع عدة صفات لكي يكون مؤهلاً لحمل أمانة التغيير والنهضة المرجوة.

فصفاء العقيدة يأتي على رأس هذه الصفات والشروط، إذ لا يمكن أن يجتمع أفراد على طاعة الله ورسوله إذا كانت عقيدتهم مختلفة أو فيها دخن.


- الإخلاص

ومن صفاء العقيدة أن يتوفر الإخلاص في العمل، فلا يكون انتماء الفرد للجماعة بناءاً على مصالح أو أهداف شخصية أو تلبية لأهواء النفس، فالهجرة لابد أن تكون إلى الله ورسوله وليس ابتغاء أجر دنيوي.
فلابد من تصحيح الانتماء لهذا الدين ابتداء، لكي تتضح لنا الغاية والوجهة التي نريد الوصول إليها.
أن يكون انتماؤنا بهدف نصرة الدين ونشر عقيدة التوحيد ولو أدى ذلك إلى التضحية بكل ما نملك. فنحن مجرد وسائل سخرها الله من أجل تحقيق عبوديته في الأرض ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمَيِنَ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المْسُلِمِين﴾.

والإخلاص عنصر أساسي ينبغي توفره في القيادة والجنود على حد سواء، وقبل الحديث عن القيادة الراشدة لابد من الحديث أولاً عن الجنود فهم أساس الجماعة الذي يحمل البناء المرتقب.

- جنوده أشداء على الكفار رحماء بينهم

لا يمكن أن نجد تعبيراً أدق وأشمل وأصدق للحالة التي ينبغي أن يكون عليها أفراد التجمع الإيماني، فالتعبير القرآني نعبير إنشائي وهو في الوقت ذاته أمر للمؤمنين أن يجسدوه واقعاً في حياتهم الدعوية والجهادية.

فالشدة تقابلها الرحمة، وليس هناك ثمة تناقض بل هو تكامل وشمولية في الخُلق والتعامل مع الغير.
الشدة في مواجهة أعداء الدين وأعداء الحق بل أعداء الإنسانية، والذي يُعتبر حصن منيع للتجمع الإيماني، في مقابل الرحمة بين المؤمنين والذي يُعتبر عنصر قوة ومدد روحي يزود التجمع بالمناعة اتجاه الأطراف المعادية.

فلا يمكن للتجمع أن يصمد اتجاه المخاطر الخارجية والداخلية بدون وجود هذا التلاحم وهذه الرحمة وهذا الإيثار بين أفراده.

أفراد التجمع كتلة واحدة، كل عضو له مكانته وقيمته – كالجسد الواحد -، لا يمكن أن نستغني عن عضو من الأعضاء كما لا يمكن لعضو أن يعمل خارج النظام الذي جبله الله عليه وإلا حدث خلل في الجسم ، والنظام الذي ينبغي السير عليه في التجمع الإيماني هو ما فرضه الله علينا من طاعته وطاعة أولي الأمر منا في المعروف، وأن لا نخاف في الله لومة لائم إذا ظهر لنا ما يخالف أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.
فالجنود هم بمثابة الحراس الأمناء للتجمع الإيماني من الزيغ عن الحق

- قيادة راشدة

فإن كل تجمع يسعى إلى إقامة شرع الله في الأرض وتحقيق العبودية لله عز وجل لا بد أن يخضع هو الآخر لهذه السنن، ولابد بالتالي من وجود قيادة أو إمارة يكون دورها هو التنسيق والتسيير والتدبير لكي لا تبقى الأمور هدراً ومن ثم يؤدي بها الأمر إلى التصادم مع سنن الله تعالى في هذا الكون، ولا يحقق التجمع أهدافه التي قام من أجلها.
فالحديث عن ضرورة وجود قيادة صالحة للجماعة المسلمة كالحديث عن ضرورة وجود رأس للجسد، فهي من البديهيات التي لا يمكن أن يختلف عليها أو ينكرها عاقل، فضلاً عن عامل لدين الله يبتغي ويسعى لإقامة شرع الله في الأرض.
ينبغي على القيادة المسلمة أن تكون على مستوى عال من الالتزام بالمبدأ، والثبات والاستقامة عليه حتى وإن بقيت وحدها في الصف في مواجهة الأعداء، وهذه هي الخاصية الأساسية التي لابد من توفرها ابتداء، وبها تتميز القيادة عن غيرها من الجنود.
والقيادة لابد أن تنبعث من وسط التجمع الإيماني لكي تكون مزكاة من طرف هذا الأخير وليست من خارجه.
كما يتعين على المنتمين للتجمع إعانة قياداتهم بالنصح أولًا ، فهم يعتبرون المرآة لهذه الأخيرة والضمير الحي الذي يشحذ الهمم، فحتى القيادة بحاجة إلى من يعلي همتها ويعينها على تجاوز كل المثبطات التي تقف في طريق كل مؤمن فضلاً عن المؤمن القائد.
والقيادة لابد لها من أنصار لا يخافون في الله لومة لائم، يقومون بدور المراقب والحارس لحدود الله في التجمع، حتى تحس القيادة بأن هناك من يحمي التجمع من التمييع والانحراف، وأن الجنود يقظين ودائماً في انتظار أوامر جديدة لإحقاق الحق دون تقديس للأشخاص.
فالذي تتميز به هذه الطوائف والجماعات هو ذلك الالتحام المتين بين القيادة والقاعدة على كل المستويات، فلا تكاد تلحظ الفرق بينهما، حيث أن الجميع منصهر في بوتقة العطاء والتضحية، لا همّ لهم سوى خدمة هذا الدين، سواء كانوا في موقع القيادة أو الجندية، لا فرق عندهم ما دام أن عملهم يصب في خدمة مبادئهم وليس في خدمة مصالحهم الشخصية، فالقيادة هي التي تضحي وتعطي أكثر، وهي التي تكون عرضة للمخاطر أكثر من غيرها، لذلك ترى الجنود يتهربون من تقليد مناصب القيادة حتى وإن كانت لديهم الكفاءات اللازمة لذلك، بعكس التجمعات الجاهلية حيث نرى التنافس على أشده بين أفرادها للوصول إلى مناصب القيادة ما دام أن ذلك هدفاً في حد ذاته وليس وسيلة لخدمة المبادئ كما هو الشأن في التجمعات التي تسعى لخدمة الحق.
فجماعات الحق مستهدفة من قبل أعدائها، حيث يسعى هؤلاء إلى ترويضها واحتوائها في بادئ الأمر، ثم حينما يفشلون في ذلك يسعون إلى إبادتها بالكامل، والقيادة هي المستهدفة الأولى في هذه العملية، وهذا ما نشاهده اليوم في هذه الحرب الصليبية الجديدة ضد أهل الحق، سواء في أفغانستان والعراق والشيشان أو على أرض فلسطين والجزائر وباقي مواطن الجهاد والصمود في بلادنا الإسلامية.
والواجب على قواعد الأمة قاطبة أن تسعى إلى تجسيد هذا التلاحم المتين بينها وبين قياداتها والمحافظة عليه، حتى يستمر وتستمر معه عملية الجهاد والمقاومة لكل محاولات التمييع والطمس والتغريب.
قد تكون هناك قيادة صالحة وقاعدة فاسدة، وهي الحالة الأكثر شيوعاً في مجتمعاتنا والتي يسعى الأعداء إلى ترسيخها والإبقاء عليها، وذلك بعزل القيادات الصادقة عن الجماهير، إما بالتهجير أو الطرد أو السجن أو التصفية الجسدية، وهذا ما نراه جلياً في هذه الحروب القائمة، سواء مع اليهود والنصارى مباشرة أو مع أعوانهم من الحكومات المرتدة والجيوش المنافقة والعميلة من أنصارها.
لابد أن نسعى ابتداء إلى إزالة هذه الغشاوات عن عيون الناس، وكسر كل الحواجز التي تقف بين هذه القيادات وبين القواعد الغافلة السائرة وراء سياسات الأعداء.
إن روح الانهزامية والانزواء واعتزال المعركة لدى جماهير أمتنا، قد أشربتها منذ عقود من الزمن، وبعد سلسلة من البرامج التربوية المتواصلة، أُنفقت فيها طاقات مادية هائلة، وكانت أنظمة الردة هي اليد المنفذة لهذه البرامج ولا تزال، للإبقاء على أبناء الأمة خارج حلبة الصراع، بل لا يدركون أن هناك صراعاً أصلاً بين الحق والباطل.
وفي أحسن الحالات، ولدى الذين يحسبون أنفسهم أنهم على شيء، تجدهم يعيبون كل مبادرة ويرفضون كل عملية نهوض، ويهربون من كل المسؤوليات، بحجة أن القيادات ليست في مستوى تقليد المهام، ﴿ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ﴾ [البقرة 247]، إنها والله السنن، "لتتبعن سنن الذين من قبلكم قبلكم حذو القذة بالقذة " كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد كانوا من قبل يطلبون ويدعون الله أن يبعث من يقودهم ليتخلصوا مما هم فيه من الذل والهوان ﴿ اِبْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله ﴾ [البقرة 246]، أو بلسان العصر: متى تظهر جماعات الحق لننتمي إليها ونكثِّر سوادها ونكون من جنودها المخلصين، ولكن حينما تظهر هذه الجماعات وتتقدم الصفوف وتنادي الناس للانضمام إليها، يخرج علينا هؤلاء ليسلقوها بألسنة حداد: من خوَّلهم التحدث بأسمائنا؟ ومن أعطاهم الصلاحيات لتقدم الصفوف؟ وهل لديهم الكفاءات اللازمة والمطلوبة لتقليد مناصب القيادة؟ وهل لديهم العلم الشرعي المطلوب لإصدار هذه الفتاوى والقيام بهذه الأعمال؟ وغيرها من الحجج الواهية والأعذار الشيطانية. تماماً كما قالت بنو إسرائيل من قبل ﴿ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ﴾ ولكن بلغة مختلفة ومن زاوية أخرى.
هاهي القيادات الراشدة قد بعثها الله لتقود الأمة في صراعها مع الأعداء، فهاهو الشيخ الشامخ المجاهد أسامة بن لادن قد التف من حوله الغرباء في الأرض، الفارين بدينهم، الذين يبتغون فضلاً من الله ورضواناً، والشيخ أسامة قد جعل الله له القبول في أوساط المسلمين بعامة وفي وسط الشباب بخاصة، فلمَ التردد للانضمام إلى صفوفه ؟ ولم التثاقل إلى الأرض وخشية الناس كخشية الله أو أشد ؟
لابد من كسر قيود التردد والحيرة، ولابد من قطع حبال التثاقل إلى الأرض طمعاً في متاع دنيوي زائل قد يكون ملوثاً بشرك خفي أو كفر بواح.
ثم هاهي في أفغانستان متمثلة في حركة طالبان وأميرها التقي الورع الصابر المحتسب الملا عمر مجاهد، هاهو قد توفرت فيه كل صفات القيادة الراشدة التي يتمناها الجنود ويخشاها الأعداء، الصرامة والحزم والشدة في دين الله، والثبات على المبادئ في أجل صوره، والتضحية بالجاه والسلطة في سبيل إرضاء الله عز وجل.
وهاهي القيادة الراشدة في بلاد الرافدين قد شقت الطريق رغم وعورته وحطمت السدود رغم صلابتها وتجاوزت الحدود رغم كثرتها فأقامت دولة الإسلام المرتقبة التي طالما حلم بها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، وما زالت تكمل بناء لبناتها وتثبت أركانها لكي لا يقوى الأعداء على زعزعتها.
هاهو الأمير الرباني المجاهد أبو عمر البغدادي ينادي أهل الاسلام بدخول العراق والمشاركة في تشييد هذا البناء المبارك ثم المحافظة عليه ليكون منطلقاً نحو خلافة عالمية رائدة، تنشر نور التوحيد في ربوع الأرض قاطبة كما فعلت دولة الاسلام من قبل على أيدي أجدادنا من الصحابة والتابعين الكرام.
وهناك قيادات أخرى في مواقع أخرى من عالمنا الإسلامي، قد فتحت جبهات قتالية مع الأعداء، وعلى المسلم أن يلتحق بالجبهة الأقرب إليه ويبابع على الجهاد في سبيل الله لقتال أعداء الله إحقاقاً للحق وإزهاقاً للباطل، ﴿ فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً﴾ [النساء- 84 ].
وحينما يظهر صدق هذه القيادات في الساحة بالبذل والعطاء وصدق المواقف والثبات على المبادئ والابتعاد عن الشبهات وإغراءات الطاغوت ، لا تجد هذه القواعد - حينئذ - سوى اللجوء إلى أساليب التسويف والتماطل ﴿ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ﴾.
وهي أساليب الجبناء، ووسائل للهروب من المواجهة واستحباب للذل والهوان والحرص على أي حياة.
هذا هو المنطق الغالب في الساحة، حتى لدى الكثير من أبناء الحركات الإسلامية - مع كامل الأسى والأسف -، ويظل من يكذِّب هذه الطوائف المنصورة أكثر ممن يصدّقها، ومن يخذلها أكثر ممن ينصرها كما أخبر بذلك الصادق المصدوق، وتظل هذه الطوائف وهذه القيادات بالرغم من كل هذا، منصورة من قِبل الله عز وجل ثم من قِبل أنصارها بالرغم من قلة عددهم، يشقون طريق النصر ويحفرون خنادق المواجهة ليتحقق النصر والفتح على أيديهم كما وعد بذلك رب العزة ﴿ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة 247].
ثالثاً: إعداد متواصل وامتلاك القوة
لما كان لكل عمل أسبابه ومقدماته، فإن العمل لدين الله تعالى والسعي لتحكيم شرعه ومحاربة أعدائه يحتاج – من باب أولى – إلى مقدمات وشروط اصطلح عليها شرعاً بالإعداد، لقوله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُم﴾ [الأنفال 61 ].
وقد اختلف الكثيرون في كيفية الإعداد، كل على حسب فهمه للتغيير المطلوب، فمن الناس من يرى أن الإعداد ينبغي أن ينحصر في الجانب التربوي وذلك بإخراج أفراد مؤهلين أخلاقياً وسلوكياً، وهذا في زعمهم كاف بإحداث التغيير المطلوب دون اللجوء إلى الأنواع الأخرى من الإعداد.
ومن الناس من يرى أن الإعداد هو معناه الدخول في بعض المؤسسات القائمة أصلاً ومحاولة التغيير من داخلها، حتى يتجنبوا الخسائر المادية والبشرية.
وهناك من يرى أن الإعداد يتجلى فقط في امتلاك الرجال والسلاح لخوض غمار المعارك مع العدو دون السعي إلى إيجاد ما يلزم من مؤسسات تابعة أو مساعدة للجانب العسكري.
وقسم آخر يؤمن بالاكتفاء بالتربية النظرية وانتظار منادي الجهاد، ثم يلتحقوا بالصفوف يومئذ، دون الإعداد العملي لهذا اليوم، وهؤلاء يكذبهم الله تعالى في ادعائهم هذا حيث يقول ﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّة﴾[التوبة].
وهكذا تتشعب الآراء والمذاهب حول الإعداد، ولأهمية الموضوع سأحاول الوقوف على بعض الشبهات المطروحة حوله، دون تفصيل الأدلة الشرعية على وجوب الإعداد شرعاً وحتميته واقعاً، لأن البحوث فيه كثيرة تغني وتشفي، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
·اعداد معنوي ونظري
فالإعداد يحتاج إلى جمع الجهود ووضعها في المكان المناسب، والمطلوب إعداد محكم شامل، ومنه الإعداد المادي الذي يشكل الجانب الرئيس لمن تأمل واقع هذه الحكومات المرتدة وأسيادها الصليبيين واليهود، حيث أنها لا تؤمن بالحوار ولا بالحلول السلمية، كما لا تدع مجالاً لخصومها بنشر الدعوة والتحرك بكل حرية في الساحة، مما يؤكد أن ضرورة امتلاك القوة أو حق القوة هو من أولى الأولويات في عملية الإعداد.
والإعداد النظري يُسمى عندنا إعداد إيماني، حيث ينبغي الارتقاء بالفرد المسلم إلى درجة عالية من الإيمان حتى يستلذ الابتلاء في سبيل الله ويعتبره نعمة من الله تعالى ودليل اصطفاء. ثم يملأ قلبه بالشكر والرضى بما يصيبه في هذه الحياة الدنيا فيستوي لديه الخير والشر من الابتلاء ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾.
كما ينبغي أن يعتبر نعم الله عليه فتنة وامتحان لإيمانه، أيشكر ربه عليها أم يكفر، وليس علامة من علامات الاصطفاء كما يعتقد الكثير من الناس ﴿وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً﴾ [الكهف 34].
كيف يتم الاعداد؟
اعلم أن عملية الإعداد لا تتم في السراديب، وإنما تتم في واقع، فهناك من الأعمال ما هو داخل في الإعداد لا يمكن أن تقوم بها إلا علناً، ولكن الكثير بل الجزء الأكبر يجب أن يكون سراً، ولا يمكن للعدو أن يعلم به، ولسنا من دعاة الاستعجال أو استفزاز العدو ليقحمنا في معارك جانبية وهامشية لا مصلحة لنا فيها، فيجب علينا أن نعلم متى نخرج للمعركة وفق مقوماتنا ووفق برنامج يتوافق وإعدادنا، هذا من الناحية النظرية، أما من الناحية العملية والواقعية فأحياناً يصعب عليك تطبيق برنامجك، وتجد نفسك مضطراً إلى اتخاذ بعض المواقف العملية علناً، التي من شأنها أن تكشف أموراً، فالمسيرة لابد أن يكون فيها خسائر، لأن الطريق مفروش بالأشواك والعقبات وليس بالورود.
ومن يظن أنه سيقطع كل أشواط الإعداد دون أن يُعرف أو يتنبه العدو لبعض تحركاته ويكشف بعض مواقعه، فهذا غافل عن سنن الله في الدعوات، وعليه أن يبحث عن عالم آخر يتحرك فيه، وسنن أخرى لدعوته الغريبة.
·اعداد للجنود والدعاة
أقول : فأما الإضرار بالدعوة فقد سبق أن تحدثت عنها سابقاً وقلت إن الدعوة تنشط أكثر وبصفة فعالة حينما يكون التجمع في مرحلة الابتلاء والتمحيص وليس العكس، لأن الذي يلتحق بالتجمع حينئذ يعلم يقيناً ما ينتظره في الطريق، وسيخلو التجمع من كل عناصر النفاق والضعف، كما كانت المرحلة المكية بالنسبة لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث لم يكن هناك نفاق ولا منافقون.
أما تكوين القاعدة، وهي القاعدة الصلبة التي ستتحمل البناء فيما بعد، فهي الأخرى لا يمكن أن تتم وتتأسس إلا في مدرسة التمحيص والابتلاء ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُون﴾[العنكبوت 1] ، أما بناء القواعد في الرخاء وسعة الأمر فينتج عنه البناء الغثائي كما هو واقع حالنا اليوم، حيث أن الأعداد هائلة ولكن الإنتاج ضعيف إن لم أقل منعدم، إلا لدى التجمعات التي توجد في مراحل الابتلاء والتمحيص والمواجهة مع العدو.
وخير شاهد على هذا هو واقع الحركات الإسلامية المتباين، فقارن على سبيل المثال ما تعيشه كل الحركات المتواجدة في الساحة والتي تتبنى العمل السياسي وتهرب من التصادم مع السلطات القائمة، بل تعتبر هذا الصدام من المحرمات، قارن واقعها وحالها مع حالة الحركات الجهادية التي تبنت خط الجهاد والصدام مع هذه الأنظمة، لتجد الفارق الكبير بينهما وذلك على مستوى التكوين والعطاء والتقدم لخدمة هذا الدين.
إن القاعدة العريضة الحقيقية لا تنشأ في فراغ أو خلال التربية النظرية، بل وسط ألغام الابتلاء والتمحيص والحركة، فمن الذي يخيف العدو يا ترى؟ ألوف مؤلفة من القاعدين أم عشرات من المتحركين؟ انظروا إلى واقعنا لتدركوا هذه الحقيقة الناصعة، جماعات تُعدُّ بالألوف إن لم أقل بالملايين لا يعبأ لها الطاغوت ولا يأبه لها بسبب منهجها المسالم وطريقتها الموافقة لقوانينه وشرائعه، بينما جماعات الجهاد التي يُعدُّ أفرادها بالعشرات تُسخًّر لها كل الطاقات لتتبع آثارها من أجل حصارها ومحاربتها ليل نهار.
بل إن العالم بأكمله قد أجمع أمره وتناسى خلافاته وخصوماته، وسن قوانين وأبرم اتفاقيات من أجل محاربة"الإرهاب" و"الإرهابيين "، وما الإرهاب المقصود إلا الجهاد وما الإرهابيون في عرفهم سوى المجاهدون، فهل من معتبر؟
ومن هنا تزداد قناعتنا بأن ما عليه المجاهدون اليوم هو الحق، وبأن طريقهم هو الذي سيوصل إلى سخط الطواغيت وإرضاء الله عز وجل.
وهذا هو الصنف من الرجال الذين ينبغي تكوينهم وتربيتهم ومن ثم الزج بهم في المعارك مع الأعداء.
·اعداد البنيات التحتية
العمل من أجل تغيير الواقع أمر يحتاج إلى قواعد كثيرة تكون بمثابة الزاد الذي يرجع إليه المجاهدون والملاذ الآمن الذي ينطلق منه الجنود لتنفيذ مهامهم.
والحرب مع الأعداء كر وفر وهذه القواعد ضرورية لحماية ظهرك من العدو واللجوء إليها لمزيد إعداد وتدبير للأمور بعيداً عن أعين العدو.
والجماعة المجاهدة لابد أن تكون طموحاتها كبيرة بقدر الدين العظيم الذي تحمله وتسعى لتطبيقه في الواقع، لذلك فهي مطالبة بتوفير كل مستلزمات هذه المهمة الكبيرة والثقيلة.
اللبنة الأولى والأساسية التي ينبغي إيجادها هي المرأة الصالحة التي يقع على عاتقها الحمل الأكبر في عملية التربية والتكوين والتوجيه والدعوة والجهاد.
فمن الواجب التركيز على تربية نساء المجاهدين تربية شاملة وصحيحة لكي يُخرجن لنا الأجيال المناسبة والمطلوبة، فالمرأة تعتبر الركيزة الأساسية في عملية التربية والتكوين.
كيف لا وهي الأم التي تربي الجيل الصاعد على مبادئ الاسلام الصافي النقي، وتغرس في أطفالنا القيم العالية والاخلاق الراقية وهو الزاد الأساسي لتكوين الشخصية المجاهدة.
وهي كزوجة تقف إلى جانب زوجها تحمل عنه أعباء البيت والأولاد ليتفرغ هو لأعباء الدعوة والجهاد، وزيادة على هذا تقدم له كل الدعم المعنوي والمادي فتعبئ له الطريق ليركز على أهدافه الجهادية فتكون النتائج مبهرة بإذن الله.
وهي كأخت تقف إلى جانب أخيها تساعده على أعباء الدعوة والجهاد في تعبئة النساء والقيام ببعض المهمات الجهادية التي لا يقدر عليها إلا النساء، وبهذا يحصل التكامل في ميدان الدعوة والجهاد.
على الجماعة المجاهدة بعد ذلك أن توفر مدارس خاصة ومستقلة لتربية وتكوين النشئ الذي سيحمل أعباء الدعوة والجهاد في بضع سنين، ولا ينبغي أن تكتفي بالجنود المتوفرين لديها الآن، فالجهاد يستهلك الرجال ما بين الشهادة والاعتقال، وعليه فإنه من الضروري والواجب إعداد الأجيال التي ستأخذ الراية من بعد هؤلاء.
كما ينبغي تأسيس مدارس ومعاهد لإخراج الدعاة والمربين يكونون من داخل الجماعة، لم يتأثروا بالمحيط الفاسد من حولهم ولم يشربوا من نبعه الملوث كذلك، بل شربوا من نبع الإسلام الصافي وتخرجوا من مدرسة الابتلاء والتمحيص والحصار والغربة .
كما أنه لابد من تكوين أبناء الجماعة تكويناً شاملاً ومتشعباً بحيث يكونون قادرين على تسيير أمورهم الدنيوية في مجال الصناعات الخفيفة وكذلك في مجال الإلكترونيات والإعلاميات ودراسة اللغات الأجنبية لكي يكون لديهم اكتفاءاً ذاتياً في جميع المجالات والعلوم التي يحتاجها الجهاد.
كما ينبغي امتلاك أماكن للتدريب لكل الفئات وجميع فنون الرياضة والقتال، بدءاً بقاعات الرياضة البدنية وبخاصة فنون القتال للنشئ الصاعد وانتهاءاً بمعسكرات تدريب حقيقية على فنون القتال وشتى أنواع الأسلحة الموجودة في الساحة.
فإعداد الفوارس والجنود يتم أولاً عبر مراحل التدريب والإعداد الأولي ثم ننتقل بعد ذلك إلى التطبيق العملي على أرض المعارك حيث الجبهات مفتوحة بين جنود الحق وجنود الباطل، وهناك يتم التكوين الصحيح والإعداد الحقيقي بكسر حواجز الخوف وتهيب العدو وخشية الموت، حيث يرتقي المجاهدون ويقطعون أشواطاً كبيرة نحو النصر المرتقب.
يتبين لنا في الختام أن إعداد الرجال هو من أهم الركائز لعملية النهوض المنشودة، فبالرجال يمكن تعبيد الطريق وإزالة العقبات المادية . نعم ، فبالرجال يمكننا هدم الجبال وتحقيق المحال .
فهم رأس المال الحقيقي لكل تجمع إيماني، فلنحرص على تربيتهم وتكوينهم وإعدادهم وفق ما تتطلبه المراحل القادمة، فوالله لا أرى سوى الملاحم والمحن في الأفق القريب والبعيد.
﴿ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز﴾[الحج 40].
رابعاً: تمويل مستمر
لا معنى لجهاد بدون مال، بل لا جهاد أصلاً إذا لم تكن هناك أموال تغطي حاجياته المختلفة، ولا ضير ولا غرابة أن نجد الجهاد بالمال مقدم على الجهاد بالنفس في كتاب الله عز وجل ﴿جاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله﴾، وقوله تعالى ﴿هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم﴾، وقوله عز من قائل {انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله}، وغيرها من آيات الجهاد وقد ورد فيها الجهاد بالمال قبل الجهاد بالنفس.
لقد أخذ الجهاد أشكالاً متعددة وغطى جوانب شتى، وكل مرحلة من مراحله تتطلب تكاليف مادية مستمرة، فلا يمكن أن يتحرك المجاهد بدون هذا السند المادي.
ففي مرحلة الإعداد مثلاً يكون المجاهدون في حالة تفرغ وتركيز على مسائل الاعداد والاستعداد للمعارك ومن غير الطبيعي أن تطلب من هؤلاء المجاهدين تدبير الإمكانيات المادية لتغطية هذه التحركات، بل لابد من وجود فرق خاصة مختصة في جلب الأموال .
ومصادر التمويل لابد أن تكون متعددة وغير مترابطة فيما بينها لضمان الاستمرارية، كما أنه لابد من وجود سرية وكتمان في عملية التمويل، لأن العدو يسعى دوماً إلى كشف ظهر التجمعات الجهادية لكسره أو حصارها ليشل حركتها لكي تظل ضعيفة وحبيسة.
الغنائم من العدو
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما "بعثت بين يدي الساعة بالسيف ، حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له ، و جعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعل الذل و الصغار على من خالف أمري ، و من تشبه بقوم فهو منهم".
[1]
فقه الجهاد من الأمور التي هُجرت وحُرّف مفهومها وغُيب تطبيقها على أرض الواقع، وصار من صفحات ماضينا، نذكره في السير لأبنائنا – هذا إن كنا فاعلين – بينما أعداؤنا يطبقونه علينا ليل نهار ونحن به راضون ومقرون.
ندفع له فواتير الذل والهوان من أموالنا وأرزاق أبنائنا وخيرات بلداننا من المحيط إلى الخليج، ولا من يحرك ساكناً، بل لا أحد يدرك أصلاً انها غنائم وفيء بدون حرب ، فالعدو يكتفي برفع عصاه النووية أو العسكرية التقليدية أو عصاه المسماة بالحصار الإقتصادي أو العصا الجديدة التي تُعتبر آخر صرعة في هذا المجال وهي عصا تهمة الإرهاب أو مساندة الإرهاب، يكفي أن يرفع إحدى هذه العصي لكي يحصل على كل ما يريد وزيادة.
كل هذا يحصل ونحن محاصرون بل ومحتلون في أغلب بلداننا، وحينما يقوم المجاهدون بدفع هذا الصائل المحتل ومحاولة استرداد بعض من خيراتنا المنهوبة، يقوم الطابور الخامس من علماء النفاق والسلطان ليتحدثوا عن التسامح وترك العنف وابتغاء الحلال وعدم الاعتداء على أموال الغير وغيرها من الجرائم المدعاة والمنسوبة ظلماً وزوراً إلى المجاهدين.
إن الأنظمة الحاكمة المرتدة تعتبر أنظمة محاربة لله ولرسوله وللمؤمنين، وهي تستمد شرعيتها وقوتها من الاحتلال الكافر الذي يمتص خيراتنا كما أسلفنا القول، وعليه فإن كل المؤسسات الاقتصادية لهذه الأنطمة تعتبر أهدافاً مشروعة وحلالاً طيباً للمجاهدين ينبغي الاجتهاد في كيفية تقويضها لإضعاف هذه الأنظمة أو غنمها لتقوية شوكة الجهاد.
وفي هذا المجال ينبغي على المجاهدين وبخاصة قياداتهم أن يُعمِلوا عقولهم للبحث عن الوسائل المناسبة لجعل الغنائم إحدى أهم مصادر التمويل للمشروع الجهادي، وأن لا يخجلوا أبداً من طرح هذا الفقه المهجور وإحيائه في النفوس لكي تعود القوة والشوكة للمجاهدين.
ولنسحب البساط من تحت أقدام العدو فنبادر إلى الاستيلاء على أموال المسلمين واستغلال خيرات بلداننا لتخدم الجهاد بدلاً من أن تُقدم رخيصة لليهود والصليبيين في الخارج ولأنظمتنا المرتدة في الداخل.
النفقة في العسر واليسر

ينبغي علينا أن ننظر إلى مفهوم النفقة بشموليته، فهو لا يتعلق فقطبالمال،- كما قد يتبادر إلى الأذهان-، بل لابد من إنفاق كل ما يملك المسلم في سبيلالله، أو بالتعبير القرآن
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّارَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمُُ لا بَيْعُُ فِيهِ وَلاَ خُلَّةُُوَلا شَفَاعَةُُ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُون﴾ [البقرة].
فأنت مطالب أيها المسلم بأن تنفق كل ما وهبك الله من رزق ولا تبخل به إن كنت صادقاً في انتمائك لهذا الدين، لأنك إنما تبخل على نفسك، وإذا أنفقت فستجد ذلك عند الله، فلمَ البخل؟

فالنفقة تنجيصاحبها من التهلكة بدليل قوله تعالى ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاتُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.


روي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمةوسعيد بن جبير، عن أسلم أبي عمران، قال حمل رجل من المهاجرين بالقسطنطينية على صفالعدو حتى خرقه ومعنا أبو أيوب الأنصاري فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبوأيوب الأنصاري نحن أعلم بهذه الآية إنما نزلت فينا، صحبنا رسول الله صلى الله عليهوسلم وشهدنا معه المشاهد ونصرناه فلما فشا الإسلام وظهر اجتمعنا معشر الأنصارتحبباً فقلنا قد أكرمنا الله بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصره حتى فشا الإسلاموكثر أهله وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد وقد وضعت الحرب أوزارهافنرجع إلى أهلينا وأولادنا فنقيم فيهما، فنزل فينا ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِوَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ فكانت التهلكة في الإقامة فيالأهل والمال وترك الجهاد. [رواه أبو داود والترمذي والنسائي].


أقول: انظرواكيف ذمَّ الله تعالى أناساً قد أقاموا دولة الإسلام بأموالهم ودمائهم، فأرادوا القعود مع الأهل والمال، بعد ما ظنوا أنهم قد قاموا بما عليهم من واجب، فماذا نقول في أمتنا التي بخلتعلى دينها في وقت تكالب عليها الأعداء، وغابت فيها شرائع الإسلام وحلَّ محلهاالكفر والردة والنفاق؟
وتتطلب مرحلةالدعوة أيضاً إنفاق المال وهو أعلى مرتبة من الوقت من حيث الأهمية، فكثير من الناسيستطيعون إنفاق أوقاتهم في سبيل الدين، ولكنهم يبخلون بالمال، ومن أجل ذلك ذكرهالله تعالى في جميع آيات الجهاد قبل النفس مباشرة، باستثناء آية البيعة حيث قُدِّمتالنفس على المال وذلك في قوله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَّ الْمُؤْمِنِينَأَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة﴾
فالذي لا يستطيع أنينفق ماله في سبيل الله، من باب أولى لن يستطيع تقديم نفسه في سبيل نصرة دين الله،ومن أجل هذا لا بد للمؤمن أن يدرِّب نفسه ويعوِّدها من أجل الجودبالمال لتصل إلىالجود بالنفس، وهو أعلى مراتب الجود.


أما في مرحلة الجهاد، فإن النفقة تفرضنفسها أكثر، سواء على مستوى الوقت أو المال أو الأهل أو المناصب أو النفس وهي غايةالجود.


فبالنسبة لعنصر الوقت فإن المجاهد يتفرغ كلياً للجهاد، ولا يترك شيئاًمن وقته للمسائل الأخرى إلا ما له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بجهاده، فحياته تتحولإلى جندية حقيقية، تراه حاضراً باستمرار في كل مواقع الجهاد، لا يغادر موقعه إلابأمر من قيادته حتى لا يؤتى الإسلام من قبله، فالثغرة التي نستهين بها هي التي يمكنأن يدخل منها العدو، فيوقع فينا الخسائر الفادحة التي يمكن أن تهدم البنيان.


أما على مستوى المال، فإن المجاهد يساهم بماله في الجهاد ويسعى دوماً إلى تغطيةمتطلبات جهاده وجهاد غيره، كما أنه يساهم في البحث عن كل السبل الشرعية للحصول علىالموارد المالية للتجمع الإيماني الذي ينتمي إليه، حتى لا يتوقف الجهاد، لأنه يدرك أن المال هو عصب العملالجهادي، وبدونه لا يمكن التقدم وتحقيق أهدافه .
ومن هنا ترى المجاهد المخلصوالصادق في جهاده يحس بالحرج والضيق حينما لا يجد ما ينفقه في سبيل الله، ويخاف منأن يقعده هذا النقص عن واجبات الجهاد فيكون من القاعدين.


ومن أنواع النفقة فيمرحلة الجهاد أيضاً، هو إمكانية فقدان الأهل والولد في سبيل الله تعالى، وذلك حينمايكون المجاهد مخيراً بينهم وبين ترك الجهاد والركون إلى الدنيا في مقابل الحفاظعليهم، سواء بسبب رفض أهله مواصلة الجهاد معه، أو بسبب الضغوط والمساومات التييتعرض لها من قبل الأعداء حيث يخيرونه بين ترك الجهاد وبين التضحية بأهله وولده،فلا يكون خياره حينئذ إلا مواصلة الجهاد والنفقة بأهله قرباناً إلى الله تعالى إمابالاستشهاد أو التهجير. وقد عاش الرعيل الأول من صحابة رسول الله صلى الله عليهوسلم بعضاً من هذه الصور عند هجرتهم من مكة إلى المدينة، حيث حرمهم المشركون منأهليهم وأولادهم، وعاشها الكثير من المجاهدين في العصور التالية، وها نحن نرى نماذجأخرى في هذا العصر حيث قدَّم المجاهدون أمثلة رائعة في النفقة والتضحية بأهليهموذويهم في مقابل مواصلة درب الجهاد والصمود، فللَّه درُّهم.


النفقة في العسر هي المحك، فهنا تظهر حقيقة الإيمانوالالتزام، لأنه ما أسهل أن ينفق المرء في حالات اليسر، وما أسهل أن يدّعي المرءالشجاعة والكرم والجود في حالات الرخاء والفراغ، ولكن القليل من يوفِّي ويصدق فيدعواه حينما تشتد المحن ويقل الزاد وينادي منادي الجهاد.


أما خلال المرحلةالأخيرة وهي مرحلة الدولة، فإن النفقة ينبغي أن تستمر على جميع المستويات، وتأخذأشكالاً أكثر تنظيماً، حيث يتكلف النظام الحاكم في الدولة المسلمة بتشكيل فرق مختصةفي كل مجال من مجالات الدعوة، ولكن تبقى الرعية مسؤولة وتساهم بكل ما تملك في سبيلنشر هذا الدين والحفاظ على بيضته، ويكون الجميع مدعواً إلى النفقة في اليسر والعسرأكثر مما كان الشأن في مرحلة الدعوة والجهاد، لأن الأساس ليس إقامة دولة التوحيدفحسب، إنما الأهم هو الحفاظ على استمراريتها والتصدي لكل مخططات الأعداء الذينيسعون إلى هدم معالمها وإزالة كيانها، فمن باب أولى أن تستمر عملية النفقة بوتيرةأكبر وأسرع.


أنظروا كيف تعامل الأنصار مع بنود هذه البيعة عند أول امتحان لهمعلى أرض الواقع، وذلك عندما هاجر إليهم إخوانهم من مكة، فطلب منهم رسول الله صلىالله عليه وسلم أن يتآخوا في الله أخوين أخوين، فاستجابوا لهذا النداء النبويوزيادة، حيث قسموا أموالهم وبيوتهم نصفين مع إخوانهم المهاجرين، بل منهم من طلب منأخيه المهاجر أن يختار إحدى زوجتيه ليطلقها فيتزوجها أخوه (يتعلق الأمر بسعد بنالربيع مع عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما).


وصور أخرى فريدة من نفقة الأموالوالأنفس في الغزوات تعج بها كتب السيرة، لولا خوفي من الإطالة لذكرت العشرات منها،وكان الصحابي يأتي ليجاهد فلا يجد ما ينفقه في سبيل الله فيرجع باكياً متحسراً ألايستطيع الخروج مع الجيش، ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْقُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ، تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُمِنَ الدَّمْعِ أَلا يَجِدُوا مَا يُتْفِقُون﴾ [التوبة 93].
وبعد،
إذا ألقينا نظرةفاحصة على واقع الحركات الإسلامية المعاصرة، فإننا نجد صنفين أساسين لا ثالث لهما،صنف يسير وفق بنود بيعة العقبة،خاصة البندين سالفي الذكر (الطاعة والنفقة)، حيث نجدأفرادها يلتزمون بهما ويجسدانهما خير تجسيد، ومن أجل هذا نجحت وتقدمت في مسيرتهاالجهادية وأصبحت تهدد وتخيف العالم الكافر وأعوانه من المرتدين والمنافقين، وتحولتإلى شوكة في حلوقهم لن تزول حتى تحقق أهدافها بإذن الله
والصنف الثاني انحرف عنهذه البيعة ولم يحقق بنودها كما يجب، خاصة في مسألة النفقة، حيث اتخذوا هذا الدينحرفة ثانوية، واتخذوه سلماً للوصول إلى مآربهم الشخصية وبقرة حلوباً يقتاتون منها،فتأخرت مسيرتهم وحادوا عن الطريق الصحيح، واندحرت حركتهم وبقيت تدور حول نفسهابالرغم من كثرة أفرادها.


وقد تنبه الأعداء إلى هذه الثغرة الكبيرة في صفوفالحركات الإسلامية، فحاولوا اللعب على هذا الوتر الحساس وروَّضوا المسلمين على حبالمناصب والارتباط بها، وأوهموهم بأنها وسائل ناجعة لخدمة الدين، فتحولت هذهالوسائل إلى أهداف وغايات لدى أصحابها، حتى نسوا الغايات الحقيقية، وعز عليهمالتفريط والنفقة بهذه الوسائل، وزهدوا في دينهم وزين لهم الشيطان أعمالهم وأضلهم عنالسبيل.


نسأل الله جل وعلا أن يعيننا على تحمل مسؤولياتنا وتجسيد بند النفقة فيسبيل الله في اليسر والعسر، بأوقاتنا وأهلينا ومساكننا ومناصبنا وتجارتنا وأنفسنا،ويجعل كل هذا وسائل لخدمة ديننا، لا أهداف في حد ذاتها، كما نسأله عز وجل أن يعينناعلى تطبيق قوله تعالى ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْوَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالُُ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةُُتَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنَ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِوَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ، فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُبِأَمْرِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِين﴾ [التوبة 24. ].

كتبه إيماناً واحتساباً: أبو سعد العاملي.
مع تحيات إخوانكم في :
مؤسسة المأسدة الإعلامية
ادعوا لإخوانكم

[1] حديث صحيح – صحيح الجامع رقم 2831

06 نوفمبر, 2009

شيق جداً # السحاب # تقدم # [ دردشة مع .. طالب علم - للشيخ/ خالد الحسينان ]

HTML clipboard
شيق جداً # السحاب # تقدم # [ دردشة مع .. طالب علم - للشيخ/ خالد الحسينان ]


بسم الله الرحمن الرحيم




مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي



تقدم




[ دردشــــة مــعــ .... طــالب علـــم ]



لفضيلة الشيخ / خالد بن عبد الرحمن الحسينان حفظه الله



للتحميل

كلمة السر

asdfhoiweyia7yeiuhraefrf478as


 



ادعوا لإخوانكم المجاهدين

إخوانكم في
مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي

المصدر: (مركز الفجر للإعلام)


روابط إضافية


23 أكتوبر, 2009

روعه # مؤسسة الملاحم # تقدم # [ حقيقة الحكام - لفضيلة الشيخ/ أبي الزبير عادل العباب ]

HTML clipboard
HTML clipboard

روعه # مؤسسة الملاحم # تقدم # [ حقيقة الحكام - لفضيلة الشيخ/ أبي الزبير عادل العباب ]

:: للإستماع مباشرة ::

الوقت
29:27

بسم الله الرحمن الرحيم




مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي


تقدم




كلمة صوتية
بعنوان :



[ حقيقـــــــــة الحكــــــــام ]



لفضيلة الشيخ / أبي الزبير عادل العباب حفظه الله




للتحميل



ادعوا لإخوانكم المجاهدين

إخوانكم في
مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي

المصدر: (مركز الفجر للإعلام)
روابط إضافية

[ حَقِيقَـــةُ الحُكَّــــامِ ] .. نخبة الإعلام تقدم : تفريغ كلمة صوتية للشيخ عادل العباب

\

بسم الله الرحمن الرحيم


نُخْبَةُ الإِعْلامِ الجِهَادِيِّ

قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ

يقدم

تفريغ الكلمة الصوتية

[ حَقِيقَــــــةُ الحُكَّـــــامِ ]

لفضيلة الشيخ / أَبِي الزُّبَيْرِ عَادِلِ العَبَّابِ - حفظه الله


الصادرة عن مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي
ذو القعدة 1430 هـ



الحمد لله رب العالمين القائِل في محكم التنزيل: ( وَلتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ), والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد ابن عبد الله الصادق الأمين القائِل في السنة المطهرة: " لينقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها وأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة " رواه أحمد والطبراني وقال الحاكم الإسناد صحيح.

أما بعد:

إن المتصفح لسيرة الأوائِل في كيفية تعاملهم مع أئمة الجور يجد أن من الصحابة الكرام والتابعين من خرج على أئمة الجور والظلم بالسيف والقوة, فهذا الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير رضي الله عنه خرج في مكة واستولى عليها لا لشيء سوى الظلم الموجود هناك, وهذا الحسين بن علي رضي الله عنه خرج على يزيد بن معاوية بل وعرض عليه عبد الله بن عباس رضي الله عنه التوجه إلى اليمن للتخطيط والتدبير, ومنهم من لم يرَ الخروج كالصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنه وغيره, وكُتب التاريخ قد سطرت في صفحاتها تراجم عِدّة لعلماء أفاضِل وفقهاء أكابر ومُحدَّثين أجِلاء ومفسرين أقوياء خرجوا على أئمة الظلم والجور كأمثال سعيد بن جُبير والشعبي وابن أبي ليلى وأبي البحتري وغيرهم, فهؤلاء العلماء القُرّاء خرجوا مع عبد الرحمن بن الأشعث على الحجاج بن يوسف الثقفي وكان تعدادهم قرابة المئة ألف أو يزيدون, وقال الإمام الجصّاص أحد فقهاء الأحناف عن الإمام أبي حنيفة المُتوفى سنة خمسين ومئة هجرية وكان مذهبه رحمه الله مشهوراً في قِتال الظلمة وأئمة الجور, وكذلك الإمام مالك رحمه الله كان ممن يرى الخروج على أئمة الظلم والجور فقد روى الإمام ابن جرير عنه أنه أفتى الناس بما عليه محمد بن عبد الله الحسن الذي خرج في عام خمس و أربعين ومئة, فقيل : " إن في أعناقنا بيعة للمنصور", فقال: " إنما كنتم مكرهين وليس لمكرهٍ بيعة ". انتهى كلامه نقلاً عن كتاب البداية والنهاية لابن كثير. وهكذا تلامذة مالك من بعده, فهذا يحيى ابن يحيى الليثي أحد فقهاء الأندلس وقرعوس بن العباس كان فيمن خرج على الحكم بن هشام بن الداخل في عام اثنين ومئتين للهجرة كما في كتاب الكامل لابن الأثير وترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض, وكذلك قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني من فقهاء الشافعية, كما نقله الإمام النووي في شرح صحيح مسلم قال : " وإذا جار والي الوقت وظهر ظلمه وغشمه ولم ينزجر حين زُجِر عن سوء صنيعه بالقول فلأهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه ولو بشهر الأسلحة ونصب الحروب ".
وممن ذهب أيضاً إلى جواز الخروج على الإمام الجائِر من فقهاء الحنابلة ابن رزين وابن عقيل وابن الجوزي نقلاً عن كتاب الإمامة العظمى لعبد الله عمر, ومن العلماء الذين خرجوا على أئمة الظلم في زمانهم الإمام أحمد بن نصر الخزاعي حتى قتلوه وأثنى عليه الإمام أحمد بن حنبل ذكره ابن كثير في البداية والنهاية.

سبحان الله, هذا في أئمة الجور فكيف بحُكّام زماننا الموالين لليهود والنصارى المتواطئين لبيع بيت المقدس لليهود ولضرب غزة والمجاهدين في كل مكان تحت مسمى محاربة الإرهاب, وهؤلاء الخارجون على حكام زمانهم استندوا في خروجهم على عموم الأدلة كما قال تعالى : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) وعموم الأدلة الآمرة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإزالته, وممن نقل عدم الخروج على أئمة الجور الإمام الطحاوي والنووي ورجّحه شارح الطحاوية وكذلك ابن حجر ومن سار على نهجهم.

فبناء على ما تقدم نرى أن مسألة الخروج على أئمة الجور والظلم اختلف فيها السلف, فلماذا نرى من البعض يطرح المسألة وكأنها قطعية لا خِلاف فيها, هذا من جهة ومن جهة أخرى لو سلّمنا بعدم الخروج على أئمة الجور بسبب هذا الخِلاف الطارئ فهل يجوز لنا الخضوع للحاكم المرتد أو السكوت عنه ؟
والإجماع قائِم قديماً وحديثا على أن الإمامة لا تنعقد لكافر لقول تعالى : ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) ومن سبيل الكافرين على المؤمنين أن يكون حاكِماً آمِراً عليهم يحكمهم بأهوائه وقوانينه وشرائعه, قال تعالى: ( وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ) , ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من بدل دينه فاقتلوه " رواه البخاري.

وإنّ مما لا يختلف فيه اثنان أن المبدل لشريعة الرحمن بشرائع وضعية كافرٌ كفراً أكبر مخرجٌ من الملة, قال تعالى: ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَـؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ الِّدِينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللهُ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّـلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) وقال سبحانه: ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ).
فاليوم نرى أن حكّام الجزيرة قد استبدلوا طريق الإسلام بالعلمانية وهذا بحد ذاته رِدّة وكفر مخرج من الملة, قال تعالى: ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ), ويكفر حكّام الجزيرة باعترافهم والتزامهم بقرارات الأمم المتحدة كمرجع للتحاكم إليها والعمل بمواثيقها وقوانينها الوضعية المخالفة في كل ذلك لما أنزل الله.
فنظام الأمم المتحدة قائِم على إلغاء الشريعة الإسلامية, إلغاء الحدود التي تحفظ الحياة, قائِم على قوانين من زبالة أفكار البشر, والاعتراف بقرارات الأمم المتحدة منصوص عليه في دساتيرهم ومعمولٌ به في الواقع وإلا لم تصر دولهم معترفاً بها, وإنّ مما يكفر به حكّام الجزيرة أنهم والوا اليهود والنصارى من دون المؤمنين وتبرؤوا من المؤمنين وناصروا الكفار على المجاهدين, قال تعالى: ( لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ), قال شيخ المفسرين محمد بن جرير الطبري عند تفسير قوله تعالى: ( فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ) " أي يعني بذلك فقد بريء من الله وبريء الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر " انتهى كلامه رحمه الله.
وقال تعالى: ( وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ).

وعندما نأتي لواقع حكّام الجزيرة في الولاء والبراء فإننا نجد أن علي عبد الله صالح قد تعاون مع الأمريكان في قتل الشيخ أبي علي الحارثي ورفاقه موالاة لهم, ونجد أن سجل آل سعود في حرب الإسلام والتواطؤ مع أعدائه سِجلٌ طويل العلاقة مع الأمريكان لا يشك عاقِلٌ أنها علاقة عمالة وعُبودية, وما دعم آل سعود للنظام الاشتراكي المُلحد في اليمن الجنوبي إبّان حرب صيف أربع وتسعين بأكثر من ثلاثة آلاف مليون دولار ودعم نصارى جنوب السودان وتسليم كثيرٍ ممن لاذ بالحرم من الدعاة هرباً من طغاة بلادهم لحُكّام بلدانهم الاشتراكية, وفتح المطارات للأمريكان لقصف الشعوب المسلمة في العراق إلا دليل على موالاتهم ونصرتهم لأعداء الدين, وما زالوا يوالونهم ويمدونهم بالنفط والغذاء.
ومع كل ما سبق فحُكّام الجزيرة جميعاً قد سبق وأن وقّعوا تحالفاً مع الأمريكان ضد المجاهِدين, وهو المسمى باسم الحرب على الإرهاب, وهذا بحد ذاته ولاء للصليبيين وبراءة من المسلمين .

ويكفر حكّام الجزيرة بفتحهم مكاتب تجسس على المجاهدين, بل وعلى المسلمين عامة وهذه نصرة حقيقية لصالح الحملة الصليبية الصهيونية كما صرّح حاكم اليمن بوجود مكاتب للاستخبارات الأمريكية FBI و CIA في صنعاء وفي عدن , وكذلك توجد هذه المكاتب في الإمارات وقطر وفي الغالب أماكن وجودها في مواقع السفارات الأمريكية الموجودة في الجزيرة العربية, وقد قامت بخدمة كبيرة للأمريكان, وبواسطة هذه المكاتب أيضاً سلّمت دولة الإمارات المجاهد عبد الرحيم الناشِري وغيره من المجاهدين.

ويكفر حكّام الجزيرة العربية من باب ترويجهم للمعتقدات الكفرية, وفتحهم المجال للعلمانيين والمشركين كمشركي القرامطة الباطنية والمذاهب اللادينية, وهذا ظاهر للعيان, والطقوس التي يُزاولها الباطنية في اليمن من عبادات لغير الله تحت حماية علي عبد الله صالح ليس عنّا ببعيد, ومن الأمثلة على ترويج المعتقدات الشركية سماح آل سعود للرافضة المشركين مزاولة طُقوسهم الشركية في البقيع ومكة والشرقية وهو واقع كذلك في البحرين والكويت.

ويكفرون بسبب توفير النصرة والحماية للأمريكان المحاربين المتواجدين على سواحل وشواطيء وجزر البحر الأحمر والبحر العربي, وإمدادهم بجميع المواد اللازمة من وقدودٍ وغِذاء , وفتحهم أيضاً المعسكرات والقواعد العسكرية للصليبيين عبر أراضي وجزر الجزيرة العربية, وما وجود المدمرة ( كول ) في عدن وقواعد الأمريكان في باب المندب وقاعدة العديد في قطر وقاعدة الخرج والخبر في أرض الحرمين والأُسطول الخامس في البحرين ووجود قواعدهم في الكويت والقوات الفرنسية في الإمارات والقوات البريطانية في عُمان وما وجود كل ذلك إلا خير شاهد على نصرة حكّام الجزيرة للمحاربين الكفار.

ويكفرون بسبب عملهم الدّؤوب مع الحكومات العلمانية ضد قيام أية خلافة تحكم بالإسلام كما فعلوا في الصومال والعراق وأفغانستان.

ويكفرون بسبب حمايتهم لصحفٍ وقنواتٍ تسُب الله والدين وتهزأ برسول المسلمين صلى الله عليه وعلى آله وسلم, كصحيفة الجمهورية الناطقة الرسمية باسم اليمن والجميع منّا لا ينسى حماية الحكومة السعودية لتركي الحمد الذي يقول " الله والشيطان وجهان لعملة واحدة " والعياذ بالله , وغيرها من المكفرات , ولا تخلوا بعض فضائياتهم من الحلقات والبرامج التي تسخر بالدين.

ويكفرون من باب عدم تحكيم الشريعة, قال تعالى: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ), ومثال ذلك وجود المحاكم التجارية والعسكرية في جميع البلاد الواقعة تحت سيطرتهم وتقول المادة السابعة والعشرون من نظام المحاكمات العسكرية عند آل سعود: " ولِصاحب الولاية - أي الملك - وحده حق تنفيذ الأحكام أو توقيفها أو استبدال حكمٍ بحكمٍ فيها ", وعند التنازع يتحاكمون إلى المحاكم الدولية الكفرية كتحاكم البحرين وقطر إلى المحكمة الدولية أثناء تنازعهم على الحدود المصطنعة من سايكس وبيكو.

فهؤلاء العملاء المرتدون قد اجتمعت فيهم عِدّة نواقض من نواقض الإسلام, كمظاهرتهم للمشركين وتعطيلهم لشرع الله والتحليل والتحريم على وفق رؤى البشر وتقنينهم لإباحة الربا وقاموا بحمايتها وإيجاد التصاريح لها, فرِدّتهم رِدّة مغلظة فيجب خلعهم بارتكابهم ناقض واحد من نواقض الإسلام, كيف وقد ارتكبوا عِدّة نواقض, وما وقع فيه حكّام الجزيرة واقعٌ فيه حكّام العرب بلا استثناء فهم يكفرون من نفس الباب الذي كفر به حُكّام الجزيرة وقد يفوقونهم كفرا, ومع كفر حكّام الجزيرة وزندقتهم فهم قد اقتحموا أبواب الفِسق كلها فبنايات بنوكهم الربوية تناطح مآذن حرم الله, ومن فسقهم أيضا حمايتهم للزنا والخمر وترخيص وتخصيص الأماكن لها وإشاعة الفواحش في أوساط المجتمع المسلم وإباحتهم جزيرة العرب للفاجرين والفاجرات من جميع طوائف الكفر التي يحرم عليهم دخولها فكيف بالفجور فيها, فدبي تُعتبر مثالاً صارخاً لاستباحة الخنا والفجور ووصمة عارٍ في جبين كل مسلم.
ومن الفِسق كذلك فرض بعضهم للمكوس والضرائب وسماحهم ببناء الكنائس والمعابد في جزيرة العرب كما في قطر, وفتح باب التنصير على مِصراعيه تحت مسمى المنظمات الخيرية وجعل أرض الجزيرة الواحدة طوائف مقسمة وحدود مصطنعة, فمن أجل هذا الفساد العريض الذي تشمئز منه فِطر البشر وتتقذر منه الطباع وجب علينا قِتالهم, كيف وهم الذين خرجوا لِقتالنا وداهموا ديارنا وساومونا على ترك ديننا وناصروا عدونا علينا.

أيها المسلمون:

إننا نقاتل دفاعاً عن ديننا ودينكم وأعراضنا وأعراضكم فإذا لم تُقاتِلوا معنا فلا تقفوا في طريقنا عند قِتال هؤلاء الخونة المجرمين, فقِتالنا إياهم استجابة للرسول صلى الله عليه وسلم " من بدّل دينه فاقتلوه " , وعن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه قال: "دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه, فكان مما أخذ علينا وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان", متفق عليه.
وعند أحمد في المسند والسنة لابن أبي عاصم " ما لم يأمروك بإثم بواح " , ووقع في رواية حِبّان أبي النظر كما في فتح الباري لابن حجر " إلا أن يكون معصية لله بواحا " , وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم قال القاضي عياض: " أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر, وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل, قال وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها " انتهى كلامه رحمه الله.
وقال القاضي عياض أيضا رحمه الله: " فلو طرأ عليه كفرٌ وتغييرٌ للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك, فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المُبتدع إلا إذا ظنّوا القدرة عليه " انتهى كلامه رحمه الله.
وقال الإمام ابن حجر في الفتح : " إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها " انتهى كلامه رحمه لله.

أيها المسلمون:
هذا حكم الله في حكّام الجزيرة وأمثالهم وحكم رسوله وإجماع العلماء, فنحن والله نؤمن بهذا ومن شك في ذلك فإننا ندعوه إلى اتباع الحق الذي دلّت عليه الأدلة.

أيها المسلمون:
إن استمرار بقاء الحكّام الخونة في مناصب الحكم هو استمرار لحصار بيت المقدس وبقاء لإسرائيل, ولو أننا قاتلنا هؤلاء الحكّام بِهذا السبب لكان القِتال جائِزا, كيف وهم طوائِف ممتنعة ومانعة عن تطبيق الشريعة, فالصحابة الكِرام أجمعوا على قِتال الطوائِف الممتنعة وعليه مضى الأمر ولم يخالف في جواز ذلك أحد, وإذا كان يجوز بالاتفاق للمسلم أن يدفع الصائِل المسلم المعتدي عليه بل ويقاتله إذا قاتله فكيف لا يجوز لنا دفع الحكّام وأنصارهم بالقِتال وهم صائِلون على الدين والأعراض ويُوالون اليهود والنصارى ويحرسونهم بل أشد من ذلك يُقاتِلون كل من قاتل اليهود والنصارى ويُودِعونهم في السجون.
ويجوز أيضاً أن نُقاتِلهم من باب استصحاب حكم التترس بأسرى المسلمين مع البون الشاسع في صلاح المسلمين وفساد الحكّام, فإذا كان يجوز بالاتفاق قتل أسرى المسلمين إذا تترس بهم الكفار فمن باب أولى جواز قتل حكّام العرب الظلمة المفسدين الخونة لأن أمريكا وإسرائيل جعلتهم كالترس لها ضد كل من أراد أن يحرر الأقصى ويطهر البلاد من رِجس المحتلين فأفيقوا يا علماء الإسلام.

أخي المسلم الشجاع :
من هو الذي يقف في وجهك ويمنعك إذا أردت أن تنصر إخوانك في غزة وتحرر بيت المقدس, أهي إسرائيل أم هي الأنظمة العربية الخائِنة ؟ وأدع الجواب لك.

يا قبائِل اليمن والحِجاز ونجد الأبية :
أترضون أن يحكمكم أبو جهل الذي قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وآذاه ؟
فإن كان الجواب لا فكيف رضيتم بأحفاد أبي جهل حكّام الجزيرة ؟ فهبوا لِقتالهم حتى تصلوا إلى فلسطين وتحرروا البلاد من الاحتلال وظلم الكفرة وحتى يُحكّم شرع الله في المعمورة.

أيها المسلمون:
لا بد أن نتخذ من الأوامر الربّانية منهجاً لِمقارعة أنظمة الجاهلية واجتثاث جذورها من الوجود ونتخذ من خطا الحبيب صلى الله عليه وسلم وسيرته وغزواته وخططه في إزالة نظام كفار قريش نموذجاً نحتذي خُطاه ونستنير من نوره ونمضي على دربه في إزالة حُكّام الجزيرة حتى يُعبد الله وحده ويُحكّم شرعه, وكيف بنا لا نزيل هذه الأنظمة العميلة المرتدة وفي ظلها انتشرت الردة واستفحل الإلحاد وكثر الفسوق وظهرت الأمراض والأوجاع , وفي ظلها أيضا دِيست كرامة المسلمين واستُبيحت أعراضهم وليس لنا حل لهذه الأزمة إلا بإزالة هذه الآراء الجاهلية واستبدالها بالشريعة الإسلامية, وهو عين ما يقوم به المجاهدون في جميع بقاع الأرض, فالمجاهِدون في أفغانستان يستعيدون بفضل الله أكثر من سبعين بالمئة من أراضيهم المحتلة إلى حكم الإسلام وهذا باعتراف العدو نفسه, وأهل وادي سوات استطاعوا ببركة الجهاد أن يجتثوا النظام العلماني من أرضهم وحكموا بالشريعة استجابة لقوله تعالى: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ), ونسأل من المولى عز وجل أن يثبتهم وينصرهم فأعداء تحكيم الشريعة قد تحزبوا عليهم من كل جانب ليمنعوهم من تطبيق الشريعة, واستطاع بفضل الله مجاهدو الإمارة الإسلامية في الشيشان وحركة الشباب المجاهدين في الصومال تطبيق الشريعة في الأراضي الواقعة تحت سيطرتهم, فالحركات الجهادية تزحف من كل جانب منادية بتطبيق الشريعة وتقاتِل من أجلها, فالمجاهِدون في المغرب الإسلامي هم في زحفهم لتطبيق الشريعة وهم واصِلون بإذن الله , ونحن هنا في جزيرة العرب نقوم بحركة جهادية علمية عملية دعوية على منهج النبي صلى الله عليه وسلم لنجتث جذور أنظمة العلمنة الجاثية على الجزيرة منذ عُقود من الزمن حتى تحكم الشريعة, ونحن على يقين تام برجوع الشريعة الربّانية السمحة التي بها سنرد جميع أراضي المسلمين ونطهر الأقصى من رجس المحتلين وأعوانهم ونعبد الله وحده لا شريك له, ولا بد أن ندرك أن ما أصاب المسلمين من ظلم وضياع للثروات والحقوق ما هو إلا بسبب تغييب الشريعة وحكم العلمانية وإذا عرفنا السبب استيقنّا الحل والأمة الإسلامية عازمة على تطبيق الشريعة وهذا ما شاهدناه ورأيناه وما نراه اليوم من انتصارات تلو الانتصارات إلا خير شاهد على أن الأمة تريد تحكيم الشريعة وإن شاء الله ستحكم الشريعة وتعم الأرض وتشمل البرية وسيعيش الناس تحت حكم الإسلام وستُملأ الأرض عدلاً وتوحيدا كما مُلئت ظلماً وشركا, فالشعوب تسعى بكل ما أوتيت من قوة لتحرير نفسها من أنظمة الجاهلية ولم تكن لتنطلي عليها أكاذيب وشِعارات أنظمة الرِدة الجوفاء وما إقبال الناس المتزايد على مبايعة المجاهدين وفتح مُدُنِهم وقراهم ونصرتهم وتعدد الجبهات الجِهادية إلا بشارة بقرب تحكيم الشريعة فالأمة الإسلامية أمة عزيزة تأبى الذل وتأنفه وتسعى للتحرر من قيود العلمانية, ولا نستطيع أن نتخلص من هؤلاء الحكّام ونحكِّم الشريعة إلا بقيامنا جميعاً بالجهاد في سبيل الله مع تحقيق التوحيد, قال تعالى: ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ).
وعلينا أن نبين للناس حكم الله في حُكّام الجزيرة ونقوم بنشر البيانات في ذلك مع اعتزالنا لحكومات حكّام الجزيرة والتبرؤ من الحُكّام وممن معهم وهذه هي ملة أبينا إبراهيم عليه السلام: إخلاص العِبادة لله والبراءة من المشركين ومعتقداتهم, وعلينا أن نعتزل أي عمل يقوي من شأنهم وسلطانهم ونفوذهم على البلاد والعِباد, قال تعالى: ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ).

وأيضاً واجبٌ علينا حتى نتخلص من حُكم الحُكّام الخونة أن نُعِد العدة من سلاح وقوة, وأن نجيش المسلمين لإزالة وخلع حُكّام الجزيرة, قال تعالى: ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ).
فالعجز بالخروج لا يبرر القعود عن الإعداد المقدور عليه فالميسور لا يسقط بالمعسور والأصل في ذلك قوله تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ), فإعداد العدة يكون معنوياً ومادياً وعسكرياً, وإذا تحقق ذلك فسيأتي اليوم الذي ستلتحمون فيه مع صفوف المجاهدين فنقاتل جميعاً من أجل تطبيق الشريعة.
قال سلطان العلماء العِز ابن عبد السلام في كتابه قواعد الأحكام: " من كُلِّف بشيء من الطاعات فقدر على بعضها وعجز عن بعضه فإنه يأتي بما قدر عليه وسقط عنه ما عجز عنه ".

ومن الإعداد إيجاد المال عن طريق الموارد الشرعية كالغنائِم والزكاة وغيرها وإرسالها للمجاهدين لِتُسهّل عجلة القِتال من أجل تطبيق الشريعة, وعلى الخطباء والدعاة والمربين ومدرسي القرآن تفعيل دورهم في تعليم المسلمين وتثقيفهم بالشريعة مستخدمين كافة الوسائِل المؤدية إلى تطبيق الشريعة من خلال المساجد وأماكن التعليم ومنابر الجمعة وإلقاء المحاضرات والندوات وغيرها, وعلى كل مسلمٍ القيام بتبيين ما عليه المجاهدون أهل السنة والجماعة الذين يقاتِلون من أجل تطبيق الشريعة والرد على الإعلام الغربي ومن سار على نهجه المشوِّه للمجاهدين وذلك من خلال نشر جميع إصداراتهم المرئية والصوتية والمقروءة في أوساط المجتمعات والشعوب, مع توسيع دائرة أنصار تحكيم الشريعة والمبايعة على تحقيق ذلك وهنا يبرز دور العلماء والدعاة والمدرسين في دعوة المسلمين من وجهاء وطلبة علم وعوام لتطبيق الشريعة, فالدعوة المتواصلة إلى تحكيم الشريعة واجبٌ عيني ولازمٌ عليكم أيها العلماء القيام به بل هو فريضة الزمان وإن الله سائِلكم عمّا قدمتم من جهودٍ مؤدية إلى تحكيم الشريعة, فإذا كنتم تتعذرون عن القتال لتحكيم الشريعة بعدة أعذار أغلبها واهية فما هو عذركم عند الله عن تباطئكم عن دعوة الناس وتربية الشباب وإعدادهم لتعود أحكام الشريعة في الأرض.
وفي الأخير لا بد من المناداة العامة في جميع التجمعات والمناسبات الاجتماعية والدينية لتطبيق الشريعة كما ننادي بالمحافظة على الصلاة أو القيام بالزكاة أو الصيام وبإذن الله سوف تُطبّق الشريعة كما طُبِّقت عند الرعيل الأول فالجيوش الإسلامية زاحفة على أوكار أنظمة الكفر والردة , وإنما النصر صبر ساعة, وكأني ببلاد المسلمين تُحكم بالشريعة وإن غداً لناظره قريب.

اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأهلك أعداءك أعداء الدين.
الله ائذن لكتابك وسنة نبيك أن تحكم وتسود..
اللهم تقبل شهداءنا وفك أسرانا وانصرنا على عدونا..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




والحمد لله رب العالمين

22 أكتوبر, 2009

المفهوم الحقيقي للفتنة والمصلحة



HTML clipboard

المفهوم الحقيقي للفتنة والمصلحة

الحديث حول المفاهيم المغلوطة عن الفتنة والمصلحة

الجزء الأول

الجزء الثاني

الجزء الثالث

الجزء الرابع

http://www.youtube.com/user/Islahchannel

الخروج وسرية النصيحة .. شبهات وردود youtube



HTML clipboard

الخروج وسرية النصيحة .. شبهات وردود youtube

الحديث عن الشبهات التي يستخدمها مناصري النظام والذين يرون شرعيته في الرد على من يشكك بهذه الشرعية

الجزء الأولى

الجزء الثاني

الجزء الثالث

الجزء الرابع

الجزء الخامس

Islahchannel

21 أكتوبر, 2009

درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ليست قاعدة شرعية

HTML clipboard

درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ليست قاعدة شرعية

hlabeek

19 أكتوبر, 2009

الأسس الشرعية للنظام الاجتماعي في الإسلام

HTML clipboard

الحلقة الأولى في الحديث حول النظام الاجتماعي في الاسلام وهو مايحدد علاقة الناس بعضهم ببعض وكيفية ادارة الدولة لهذا الأمر

الحلقة الثانية في الحديث حول النظام الاجتماعي في الاسلام وهو مايحدد علاقة الناس بعضهم ببعض وكيفية ادارة الدولة لهذا الأمر

الحلقة الثالثة في الحديث حول النظام الاجتماعي في الاسلام وهو مايحدد علاقة الناس بعضهم ببعض وكيفية ادارة الدولة لهذا الأمر

الحلقة الرابعة في الحديث حول النظام الاجتماعي في الاسلام وهو مايحدد علاقة الناس بعضهم ببعض وكيفية ادارة الدولة لهذا الأمر

Islahchannel